ماءُ الكتابَةِ

nadine
الشاعرة نادين الأسعد خلال خلال تسلّمها الجائزة في الأردن

ميشال سعادة

*إحتفاءً بالشَّاعرة والإعلاميّة نادين الأسعد لمناسبةِ منحها جائزة الهيثم للإعلام العربي:

nad-3

شُرْفَةُ بيتِكُم عاليَةٌ

ألبَحْرُ أمامَكِ راضٍ حينًا

غاضِبٌ أحيانًا

دعي أمواجَهُ تَعْلُو وتنْخَفِضُ

واتْرُكي للشَّاطىءِ أَنْ

يحتَفِلَ بعودةِ موْجٍ لا يَيْأَسُ في رحْلَتِهِ

 

ألماءُ مُواءُ الحركَةِ

أنتِ دائمًا –

ماءُ الكِتابَةِ الّتي

كالشَّجَرِ ترتَفِعُ في أذْهانِ قارئيكِ ..

 

هلَّا نظَرتِ إلى عيْنَيْكِ؟

رفقًا بكِ وَبِنَا

إكْشَحي الغَيْمَ المُتَراكِمَ فَوْقَ الأُفُقِ

لِقَمَرٍ

يهْبِطُ إلى مِعْصَمَيْكِ

وافتَحي فاكِ فَيَطْلَعَ فجْرُ الأَبْجَديَّةِ

 

كَلِمَةٌ واحِدَةٌ مِنْكِ

وَتَمُرُّ الخَيْلُ إلى مَرابِعِهَا

كَلِمَةٌ واحِدَةٌ

ويكُونُ لَكِ ولَنَا المُشْتَهَى

فُكِّي رِباطَ الأُفُقِ

تَأْخُذُنا الطَّريقُ إلى مُشْتَهانَا!

           وِسادَةُ الحَنِين

nadine-2

في البالِ امْرَأَةٌ

تأْخُذُ بيَدي تُعلِّمُني الكِتابَةَ

يَحْلُو لها أَنْ تكونَ غَيْمَةً تُمْطِرُ

على أوْرَاقي

فِيمَا النِّسَاءُ الأُخْرَياتُ تَماثيلُ مِنْ دُخَان  ..

         ***

هذي المَرْأَةُ تحمِلُني

إلى دِفْءِ الضَّوْءِ

تَكْسَحُ عن أصابِعي أعشابًا برِّيَةً

تحرثُ أرضي قَبْلَ أنْ

يُداهِمَ اللَّيْلُ نَهاري ..

       ****

إمْرَأةٌ تَجْعَلُ وقْتي يَخْضَرُّ

وَيَنْمو كما شَجَرُ الدِّلْبِ والحَوْرِ

حَوْلَ عَيْنِ ماءٍ لا زالَتْ

مَحَطَّ أنْظارِ الصَّبايَا

عِنْدَ العشيَّاتِ ..

     ****

إمرأةٌ تَغْفُو على وِسادَةِ الحنين

تَسْتَيْقِظُ على نَهْرِ الكلِماتِ

تُبَلْسِمُ وَجَعَ الحُروفِ

والنَّهدُ انْحِناءُ زَنْبَقَةٍ

والعَيْنُ أغْوَتْ مَشْهَدَ العُشَّاقِ

         ****

إمْرَأةٌ تَشُدُّني إليها أشِعَّةُ الشَّمْسِ

وظلالُ اليَاسَمِيْنِ

أقفلَتْ جميعَ النَّوافِذِ إلَّا

نافِذَةً تُعانِقُ مِنْهَا قَناديلَ البَحْرِ

وخُيوطَ الغُروبِ ..

      ****

إمرأةٌ ألْبَسَتْ قصائدَها ثيابَ البَهاءِ

رَقَصَتْ على أن أهْدابِ الحُروفِ

نالَتْ جائزَةَ الهَيْثَمِ

مُتَوّجةً بِذَهَبِ الْكَلام ..

      ****

إمْرَأةٌ عانَقَتِ الأرْضَ والفَضَاءَ

بسطَتْ شِعْرَها على المَسامِعِ

وَثَغْرِ الأُقْحُوان

رحلَتْ إلًى حيْثُ لا تَجْرؤُ الأفْكارُ ..

     ***

إمْرَأةٌ أفاقَتِ الأحْلامَ مِنْ نَوْمِها

سافَرَتْ صَوْبَ المُشْتَهَى تَمْتَصُّ

 رِعْشَةَ الآتي

في عُروقِها رغْبَةٌ تَطُولُ

أغْوَتْ عُشّاقَها فاتَّسَعَ ليلُهُم

يَموتونَ رَغْبَةً

بينَ الصَّمْتِ وَعُيُونِ الإنْتِظارِ ..

    ***

إمْرَأةٌ  حَتَّى تَساءَلَ عُشَّاقُها

أهيَ غيمَةٌ عاريَةٌ أَمْ

ساحرَةُ الحَرْفِ راقَصَتْهُ

فانْتَشى يختالُ دَلاًّ وَإغواء ؟

    ***

إمْرَأةٌ أطَلَّتْ على المَسْرَحِ حوريَّةً

أَوْ طَيْفَ سَرابْ

أدْمَنَ عاشِقوها حُضُورَها والغِيابْ ..

     ***

إمْرَأةٌ

       لا مثلها كانَتْ نِساءٌ

       ولا

       لا مثلها أنْجَبَتْ حَوَّاءْ !

                    وَجْهُ المَطَرِ

nadine-a

إضْحكي لكِنْ –

                    لا تَحجُبي عَيْنَيْكِ

                    كَفيلٌ أنا بِلَمْلَمَةِ قَتْلاكِ

… وَلِغَدٍ أوْجَاعٌ أُخْرَى

وفي الرّأسِ

دوائرُ دائراتٌ

لا قاعَ لها ولا ميناءَ

وفي رأسي عتَماتٌ تَسْتحمُّ بعطرِ الصَّلاةِ

كأنّي صدى البخورِ

كأنَّكِ البيادرُ والمَدَى

كأنّي جُذورُ نَبْتَةٍ مَنْسيَّةٍ

من دونِ ماءِ

يكفيها ًضَوءُ شِعْرِكِ

ونِعْمَةُ السَّمَاءِ

وَوَجْهُ المَطَرْ

كأنّكِ النَّبْعُ وأنا بعضُ السَّوَاقِي

إلى حيثُ لا تدري سارياتْ

كأنّكِ الفجْرُ والغُروبْ

وما عَدَاكِ على الدَّربِ يذوبْ

كأنِّيَ –

لو تدْرينَ ما بي غَفَرْتِ ليَ الخَطَايَا

والذنوبْ !

       ***

يا غيمَةً عاريةً في السَّحَابْ

راقصي المَطَرْ

قِطَافُ العُنَّابِ على البابْ

ومِفْتاحُ شهوَةِ الكتابةِ كلماتْ

أُتْرُكي

يا شاعرةَ البنفسجِ لِعَيْنَيْكِ أنْ

ترعى قطيعَ الغيابْ ..

      ***

في حقيبَتي هديرُ موجِ القصائدِ

وأُرْجوحةٌ للوهمِ

يا شاعرةً تكتُبُ الشِّعْرَ على إيقاعِ العُيُونْ

وأنا السّاكِنُ إبريقَ ماءٍ

عصيٌّ عليَّ الإرْتِواءْ ..

      ***

مُدِّي حنانَكِ لِكونٍ كادَ يخنُقُهُ اشتياقْ

تلطّفي بجياعٍ ينامونَ على صمْتِهِمْ

يقطِفُونَ مِنْ أشجارِ شِعْرِكِ

قَصَائدَ المساءْ

يشُدُّهُمْ إليكِ ضوْءُ الحنينْ

إمْسحي جباههم بالميرونِ

عمِّديهم بِاسْمِ الشِّعْرِ

ألبسيهِمْ ثيابَ الحروفِ

وتباهَيْ شاعرةً

على الرّجالِ وَعَلَى  النّساءْ !

     ***

يا امرأةً عانَقَتْها وُجوهُ السّماءْ

وارتاحَ في ظِلالِها صَدى الياسَميْنِ

وشَهْوَةٌ قديمةٌ

لا زالتْ تَسْتبِدُّ بالإله !

                   سَيِّدةُ الفُصُولِ

nad-4

سيِّدتي الوردةُ  !

من أينَ لكِ هذا العَبيرُ

وهذي الألوانُ  ؟

 

– خُذْني على أنفاسِكَ الى حدائقِ القَمَرْ

من أينَ لكِ هذا الخَيالُ يحمِلُني

إلًى أحلامِ العَصَافير ؟

– حملْتُ الفضاءَ بينَ وريقاتي إلى حبيبةٍ

تجلِسُ في الظَنِّ

تفتحُ دفاترَ أشْعارِكَ

تَعْبَثُ بكلماتِكَ

تُعَلِّمُكَ الكتابةَ

قُلْتُ لها –

            إحْمِليهِ إلى مَقَاعِدِ عينيكِ

وارتَقي بِهِ سُلّمَ الغُيومِ

يا سيِّدَةَ الفُصُولِ

في عينيكِ خزائنُ ملأى بالوعودِ

فيهما حَدائقُ للأطْفالِ

وفي مِعْصَمَيْكِ سِوارٌ ذهبيُّ اللّونِ

تعَوَّدَ قمرٌ يرتاحُ على الضِّفافِ ..

في عينيكِ أيضًا –

أُرْجُوحتانِ

 واحدةٌ لِلُغةٍ تذوبُ على الخدَّيْنِ

وأخرى لهُمومِ الشُّعَراءِ ..

من أينَ لكِ هدوءُ الشَّجَرِ ؟

  – جمَعْتُ الغابَ والْبَحْرَ وألوانَ السَّمَاءِ

    في جُعْبَتي وانتَظِرْتُ السَّمَاءَ لأقطِفَ النُّجومَ

    لحبيبةٍ واعدَتْ شاعرًا

    عِنْدَ شاطىءِ المَوْجِ يتعذّبُ

     ويكادُ يَمْشِي على صَفّحَةِ الماءِ ..

هنا أترُكُ للمسرحيّةِ أنّ تقرأَ فُصولَها

وللقَصبِ أنْ ترافِقَ موسيقاهُ كلامَ شَاعِرٍ

جَمّعَ في حُروفِهِ لُغَةَ السّواقي ..

قَالَ الشَّاعرُ –

                 ماذا أقولُ ؟

                 في روحِيَ طوفانُ نوحٍ ورائحَةُ الأطفالِ

                 في عروقي !

وقال –

        لي حَبيبَةٌ تَسْكُنُ ذاكِرَةَ الشَّجَرِ

        طَيَّاتِ الْكُتُبِ

        أصواتَ المَطَرِ

لكِنَّها

أبْعَدُ مدًى من حدودِ الظَنِّ

يهتِفونَ باسمِها في المُنْتَدَياتِ

يُقَلّدونَها أوسِمَةَ الإعلامِ

يصطفُّ أمامَها ضُمَّةٌ مِنَ الشُّعراءِ

ينتَظِرونَ إشاراتِ المُرورِ لإلقاءِ التّحِيَّةِ

على نَرْجِسَةِ الشِّعْرِ

في عينيها رَبيعٌ

في مآقي عاشِقيها أصْواتُ جِراحٍ

وأنا لا أخافُ مِنَ إنْفِجارٍ شعرِيٍّ

على قَدِمَيْها

رَجائي رِحْلَةٌ بينَ رَبيعِها والظِّلالِ

أُسافِرُ في فسَاتينِها المُزَرْكَشَةِ

للعُصْفورِ أقولُ –

                     غَنِّ لها كي تأخُذَ الأحلامُ

                     بِيَدِ النَّسيمِ إلى نَوْمِها

                     وللظلالِ أنْ تضُمَّها في قصائدي

ولِشِعْري أقولُ –

                     مَجِّدِ اسمَها واجْعَلْني

                     وراءَ نَوافِذِ عينيها

فَأنا آتٍ إليها أُلْقي تحِيَّتي

مِنْ دونِ وَدَاع !

                    إعتِرافُ واهِمٍ

nad-2

ينامُ البَيْتُ على صمْتِكِ

قَمَرٌ على الشُّرْفَةِ يُراقِبُكِ تَطوفينَ

من غُرْفَةٍ الى غرفَةٍ

تُحْصينَ أنْفاسَ صِغَارِكِ

تُلَمْلِمينَ ألعابًا تَرَكوها مَرْميّةً على ذاكِرَتِهِمْ ..

… ورأيْتُكِ على وجهِكِ نُجومٌ تَغْفُو

في عينيكِ يستَريحُ قَمَرانِ يجمعانِ

صدى خطاكِ وخِلْسَةً

يَقْطفانِ شَهْوَتَكِ المُؤَجَّلة

يُفَتِّشانِ في أشْلاءِ صُوَرٍ وحكاياتٍ

بلّلَتْها دُموعُ النّسيان ..

… ورَأيتُكِ تُمارسينَ طُقوسَ الكتابَةِ

على وَقْعِ أجراسِ الكلماتِ

… ورَأيتُكِ يَتَّسِعُ ويَضيقُ المكانُ كُلَّما

امْتَصَّ السَّريرُ شَهْوَةَ الإرْتِطام

ويظَلُّ القَمَرانِ على انْتِظارِكِ تَعودينَ

من حصَادِ الحُبِّ

ومن سرابِ العَتْمَةِ إلى

نورٍ خافتٍ يُبَرْعِمُ أغصانَ الحُروفِ

المُتَرَنِّحة ..

… ورَأيْتُكِ وَجْهًا بنكْهَةِ العسَلِ

وقَلْبًا جَعَلْتِهِ وسادَةً للمعاني

حتَّى آخرِ الغَسَقِ ..

٥ما أهْناكِ حينَ تُلَمْلِمينَ أشْياءَكِ الدَّاخليّة

وَبِخَفَرٍ لا نظيرَ لَهُ

تُوَضِّبينَ جَسَدًا في ثيابِ الحَريرِ

وتَرتمينَ على سَريرٍ مَمَرَّاتُ سِرّيّةٌ

فضاؤُهُ عَواصِفُ

وأوراقٌ خريفيّةٌ مُبَلَّلةٌ

بِلُعابِ المساءِ وقواعدِ الإغْواءِ!

ورَأيتُكِ أيضًا –

                  تَجْمعينَ بقايا أحْلامٍ مبتُورةٍ

                  لَمَّا تَزَلْ عالِقَةً على ضَوءٍ يسيلُ

                  على الجُدْران ..

أَنَا

nad-1

يا ساكِنَةً في صوْمَعّةِ البالِ

مجَرَّدُ عابرٍ يُكثِرُ الكلامَ

يُناجيكِ سِرًّا

يا عشبةَ اللَّحظَةِ

ولهفةَ العُبورِ على رصيفِ الصَّباح !

وأنا …

        ثَمَّةَ وَهْمٌ وأعشابٌ على أدراجِ الصَّمْتِ

فكيفَ أنامُ ؟

وكيفَ أصْحو ؟

وفي البالِ مَزَاريبُ حُبٍّ تَدْلُفُ

وتُرابٌ

يَشْتهي الماءَ كي

يقطِفَ من الطّينِ ولادةً

وَمِنَ الحروفِ أصْواتًا تُداعِبُ الرِّيْحَ

وألوانَ البَحْرِ

ثَمَّةَ اعتِرافٌ أَنِّي

                لَمْ أكُنْ هُناكَ حينَ

                اسْتَبَدَّتْ بِحَوَّاءَ وآدَمَ

                طُقوسُ الخَطيئَةِ الأُولى  !

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s