ليته يرتقي الى مقامك ديبّا!

malek-maktabi
مالك مكتبي

د. غادة السمروط

هو نصّ- صدى داخلي  لمأساة ديبّا العاملة السّيريلنكية الّتي قدمت الى لبنان أواخر ثمانينات القرن الماضي والّتي تعرّضت الى اغتصاب وحملت ، وفور ولادتها لابنتها زينب رُحّلت إلى بلادها تاركة وليدتها إلى يد القدر. وبدأت رحلة التّفتيش عن الأم من قبل ابنتها البالغة الآن الخامسة والعشرين بمساعدة مالك مكتبي الصّحافي في الـ LBCI. واستمرّ البحث في لبنان وصولا إلى خيوط قليلة قادت الفريق إلى سيرلنكا وبعد التّعب، وصل الفريق إلى ديبّا المصابة بالسّرطان والمرض الشّديد وكان لقاء بين الأمّ وابنتها على كثير من المأساوية .

https://www.youtube.com/watch?v=9z1FZW5ubwk

malek-z-2
زينب في برنامج “أحمر بالخط العريض”

لم تُرِد ديبّا أن يكون لها، عبر السّكّين، زينبَ، من ذاك الّذي أراد.

أرادت ديبّا أن تحبّ زينبَ وتحضنها، فلم يُرِد ذاك الذي بالأمس أراد.

malek-z
دموع حارقة…

أرادت زينبُ أن يكون لها أمّ دون اللجوء إلى ذاك الّذي لم يُرِد، فلم يُرِد القدر!

أراد، لم يُرِد ! فِعْلُ قدَرٍ، فِعْلُ رجلٍ، فعلان يحطّان بقيودهما على الغريبة المُستضعَفة ديبّا، فيردياها مأساةً، أسطورةً، صورةً لألمٍ أصاب الجسد والرّوح.

ديبّا على كرسيّها، أمْ بوذا في تأمّله؟  ديبّا في مقامها أيقونة مقدسة!

فلو كانت ديبّا ديبة، جارة ذاك الّذي أراد، فمن كان ليريدَ عند ذلك؟

في رقبة من كانت أُحكِمَت السّكّين الّتي أحكمها ذاك الّذي أراد في رقبة ديبّا؟

malek-2
ديبا درماسيري… لحظة تساؤل قبيل اللقاء المؤثّر بفلذة كبدها

لم تنس ديبّا السّكّين ولم تنس شاهرها. تألّمت كثيرا وتجذّرت في الألم. هي البوذيّة العارفة بالألم،  بسرّ الألم، وبتجاوز الألم. هو الحيوان البشريّ الّذي أراد، يا زينب، هي شريعة الغاب الّتي حرمَتْكِ من أمّك أيّتها الإنسانة، أيّتها الأمّ لأمّها، فلْيخجل منك ذاك الّذي أراد وفعل! وليضعك فخراً غلى جبينه! وليَرْتَقِ إلى مقام أمّك!

أمّا مَنْ عاد وحرمك من كنزٍ وجدْتِه بعد أن كنتِ بحثتِ عنه طيلة حياتك؟ فلا حول لأحدٍ هنا في الإجابة ولا قوة. فلستِ أنتِ هنا أورفيه ، وليست ديبّا أوريديس. أهو القدر؟ وما يعني هنا القدر؟ كيف يسمح لديبّا برؤية زينب ولا يسمح لزينب بِرَيّ شجرة حُرِمَت من فيئها طويلاً ؟

انكشف السّرّ الدّفين في ديبّا الى غصّة حيّة أبداً في زينب.

cpjvwbptca
لحظة اللقاء….

عظيمة أنت ديبّا! صابرة! صامتة! صامدة! مُرَحّلَة مرّتيْن من نعيم نظرتيْن: رُحِّلْتِ أوّلا إلى بلدك عندما وضعت زينب الّتي أردْتِها “هدى” في وجه الظّلم والظّلامة ، غُيِّب وجهها عنك وغابت عن نظرتك. ورُحِّلْتِ ثانيةً إلى الأبديّة، عندما أضاء وجهها ظلمة حياتك، لتُحرَم ابنتكِ ثانيةً منكِ، وغبتِ عن نظرتها.

فأيّة معادلة هي بين الموت والظالم؟ لطالما كان الظلم موتا، ولطالما كان الموت ظلما. ظلمٌ ربّما نقدر أن نهزمه يوما، وموتٌ نرضخ له ونستسلم.

وأيّة رحلةِ بحثٍ هي ؟ ربّما يرى فيها العاقل مِنّة أنعم بها الله على ديبّا وزينب. لكن ليتها كانت أعظم من ذلك، ولم تُحرَم، بهذه السرعة، ديبّا من زينب، ولا زينب من ديبّا!

mal
تتلمّس إبنتها غير مصدّقة!!!!

لكنْ، حبيبتي زينب، تلك هي الحياة، تأتي بنا إلى الحياة . ولم تكن هي أبداً الأمّ الحنون. فإذا بنا في رحلة ألم نمشيها بين ولادة وموت، دون أن يكون هناك من يريد ومن لا يريد.

malek-tears
مالك مكتبي يبكي تأثرا (عن الـ “يوتيوب”)

وأخيراً إلى مالك مكتبي أقول: لقد أصبْتَ منّا مقتلاً في بداية العام، ولم ترغب في ذلك انتصاراً، لكن فخرك في أنّك نجحت في رسم ديبّا أيقونةً صافية، أسطورةً في الألم الصّامت.

malek
الصورة عن موقع الـ LBCI

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s