ليلة الحاج-شمّة في الأونيسكو

ليلة ألقٍ وأبعد

Nada -Eid-2.JPG

ندى عيد

أندريه الحاج ونصير شمّة وستون عازفًا أخذونا في رحلة فوق الغمام وأبعد.

معهم عشنا لحظات من الفرح العميق وأبعد.

بأنامهلم وشغفهم لامستنا الموسيقى بكلّ حواسنا وأبعد.

احتضن قصر الأونيسكو في بيروت حفلة للأوركسترا الوطنيّة اللبنانيّة للموسيقى الشرق –عربيّة، بقيادة أندريه الحاج وعود نصير شمّة، في استضافة مميزة للموسيقي العراقي العالمي، الضيف العزيز الذي كُرّم أرقى تكريم من خلال عزفه مع الأوركسترا بقيادة الحاج.

أندريه الحاج قائد الأوركسترا الفيّاض حضورًا وحبًّا، غَمَرَ القاعة والحاضرين بعطائها للافت وانضباطها لاستثنائي، أما نصير شمّة فكان الضيف المستحق لكلّ ما قُدّم له من احتفاء وما أحيط به من تقدير لموهبته الفذّة وإسهاماته الموسيقيّة المُشرّفة، وشخصيته المختزنة على الكثير من تواضع الكبار وخصالهم.

nada eid-2.jpg

الناظر إلى هذا الموسيقي العراقي الأصيل يخاله أمًّا تحنو على طفلها أو متصوفًا في لحظة نجوى، يميل فوق آلته باحترام يقارب الإجلال، مثلما يتعامل مع الموسيقى واللحن والأداء بالوقار نفسه، وليس مستغربًا ذلك فقارئ سيرته يكتشف بأن الرجل الغامر آلته بهذه العاطفة هو من محبّي الصوفية ومن المتعمقين في طرقها وفي سِيَر أتباعها، ومن قارئي ابن عربي وابن الفارض ورابعة العدوية والحلاج… كلّ ثقافته وقراءاته وشغفه سكبه في تعاطيه مع آلة العود فألّف وكتب وعزف وذهب إلى الأبعد في كلّ ما فعل، فأسس بيت العود العربي في غير دولة عربية وعلّم العود في غير معهد عالٍ للموسيقى في الدول العربيّة، وهو اليوم أشبه برسول للعود!

“نصير شمّة  لا نستطيع أن نكتفي بوضعه على خشبة المسرح ونستمع لعزفه. فرحلته مع الموسيقى رحلة باحث ومفكر وعالمو مثقف، فالموسيقى كما يراها جزء لا يتجزأ من الثقافة” كما جاء في كتيّب الحفل.

أما أندريه الحاج فهو على عادته دائمًا كتلة أحاسيس تقف على منبر القيادة. يتحوّل هو نفسه إلى وتر مشدود وكأنه هو نفسه نبض الموسيقى وكنهها، يسكب فيها كليّته فتتحوّل معه إلى متعة للروح.

naseer-shamma-andre-hajj

اشتمل الحفل على ثماني مقطوعات من تأليف نصير شمّة، تضمنت “من الذاكرة” (إعداد أندريه الحاج)، “بياض”، “غدًا أجمل” (إعداد وليد أبو سرحال)، “تحية لفيلمون وهبة” وكانت تحية رائعة أعادت إلينا ألحان موسيقيّ كبير، على حافة الألم” التي قدّمتها تحية إلى المرأة الفلسطينيّة التي تعاني منذ ما يزيد على الخمسين عامًا، و”طاب صباحك بغداد” المقطوعة الموسيقيّة الرائعة، أما “إشراق” فكان عزفه لها مغايرًا إذ ارتجل وتحوّلت معه إلى جولة عرّج بها على أجمل الألحان وأحبّها إلى قلب الحضور وعاد إلى “الإشراق” من أعماله المعروفة جدًا، وختم بـ”العامريّة” التي نالت التصفيق الحادّ والحار، وقبيل اختتام الحفل قدّم وزير الثقافة  الدكتور غطّاس خوري درع الوزارة إلى الفنان شمّة، وكذلك مدير الكونسرفاتوار الدكتور وليد مسلّم قدّم له درعًا تكريميّة.

ليلة الحاج-شمّة في الأونيسكو شهدت ألقًا وتوجهًا وحبورًا جعل منها ليلة لا تُنسى لكلّ من أتيحت له فرصة حضورها.

Advertisements

One thought on “ليلة الحاج-شمّة في الأونيسكو”

  1. حدث موسيقيّ مميّز فعلا! ولعلّ اجمل ما فيه هذا التمازج الثقافي بين لبنان والعراق الشقيق الغالي على قلبي شخصيا. إن ما نقلته الصديقة الإعلامية الشاعرة ندى عيد أدخلنا في تفاصيل الحدث فتمنّينا لو أنّه تسنى لنا الحضور والاستمتاع بجمال ألحان الموسيقار نصير شمى، واستعادة ذكرى الراحل الكبير فيلمون وهبة…

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s