كلمة أساتذة ثانوية جديدة المتن للبنات (تخرج ٢٠١٦-٢٠١٧)

yara.JPG

يارا أنطوان سلّوم

مساءُ الخير،

أيّها الحفلُ الكريم،

باسمِ أساتذة ثانوية جديدة المتن للبنات،

كلَّ عامٍ ولنا موعدٌ مع احتفالٍ متسربلٍ بأثوابٍ من مجد، ومكللٍ بقبعاتٍ هي التيجانُ على هامتِكُنّ.

كلَّ عامٍ، نحتفلُ بعرسِ الحصاد، بحفلةٍ ستحفرُ إلى الأبد في دفاترِ أيامِكنَّ.

كلَّ عامٍ والزارعون يشقونَ أثلامًا تُروى من عرقِ جبينِهم فتُنبِتُ كلمةً وعلمًا وفلسفةً وزهورًا، يفوحُ عبيرُها أخلاقًا. وهم ثابتون في حملِ مناجلِ المعرفة بفرحٍ معطاء.

إنما السنابلُ كما مواسمِ العمر تتكررُ، لكنّها متبدلةٌ ومتنوعة، لكلٍّ بريقُها، تنتظرُ يومَ حصادِها، لتعجنَ بخميرةِ العلمِ وتتوهجُ حكمةً على مأدبةِ الحياة.

graduation-celebration

أيتها الشابات، ما أصعبَ لهفةَ الفراق. هل ندقّ ناقوسَ الرحيل؟ أو نقرع طبول الأمل؟ فلنهتف باسم الأملِ دومًا، وإن ستغادرننا فستبقى آثارُكنّ معلّقةً كالنجوم، بكل تفاصيلِها، في أروقةِ المدرسة، ونابضةً في قلوب الأساتذة، مارحةً وسارحةً في بالهم.

وفي مواقيت تألُّقِكُنّ لا تنسين النبعَ الذي غرفتنّ العلمَ منه لتملأن جرارَ الفضولِ المعرفيِّ الفيّاضِ نورًا، تنسجن من بهائه حُلِيًّا لتزيينِ المستقبل.

نِعمَ العلمُ في هذا الصرحِ التربويِّ العريقِ الذي يؤلّفُ للتربيةِ والتعليمِ ألفَ حكايةٍ وحكاية، تثملُ بها التلميذات في صحوةِ الأقلامِ المنتظرةِ على أبوابِ الإجابات.

حبيباتِنا، دروبُ الحياة تناديكنّ ومعادلاتُ الغدِ تنتظرُكُن في وطنٍ يُعاني التخمةَ من فرصِ العملِ الجاهزةِ في حقيبةِ الهجرة.

yara-2

إنّ المستقبلَ لمعركةٌ مجهولةُ الهُويّة، وإنّ السعادةَ والترفَ واليُسرَ مطالبُ الجميع، نقول لا تخفن! لقد حملتنّ من الثانويةِ زادًا علميًا وقيمًا أخلاقيّة وإنسانيّة، ومنَ الأهلِ التربيةِ والسهر، ومن الوطنِ معنى الانتماء. ربيناكنّ على المواجهةِ وتحدي المستقبل فاجعلن من الشجاعةِ ذخيرةً للحياةِ اليوميةِ تغلبُ الخوفَ والخنوع، وتحلّين بالإيمان بالله وبالنفس لمحوِ الموجاتِ كلِّها التي تحدّ من طموحاتكن. خذنَها مجتمعةً وازْرَعْنَها في الجامعاتِ التي تخترْنَها وفي المواقعِ المهنيةِ التي سَتَحْتَلَلْنها وفي بيوتِكُنَّ لتأسيسِ عائلات. والأهمّ، لا تُجاهِرْنَ إلّا في قولِ الحقِّ!

التهنئة للثانوية والشكر للأهل لهذه الوديعة الغالية، وللأساتذة على صُنعِهم أجيالًا قامتُها من حروفٍ وتساؤلات، ولكلِّ من تعبَ من أجلكن لا سيما الإدارة.

ولتكن عينُ الربِّ ساهرة دائمًا عليكنّ.

Rifle-Paper-Co-Graduation

عزيزاتِنا، باسمِ أساتذةِ الثانوية، انطلِقنَ، حلّقن في سماءٍ دروبُها أحلامُكنّ ونوافذُها مشرّعةٌ للأفق.

عشتم وعاش لبنان منبتُ الأرز ومعقلُ الثقافةِ!

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s