أنا قاتل أنا

ايلي صليبي

أنا قاتل أنا.

أنا قتيل أنا.

لا تشتبهوا بأحد.

لا تتهموا أحدا.

قاتل وقتيل أنا بالوراثة.

سلاح جريمتي مغروز في صدري منذ ولادتي.

بصماتي عليه قبل ولادتي.

لا دافع لجريمتي سوى أنني سليل قبيلة.

ولا محرض عليها سواي.

جندلتُ نفسي برصاصة طيشي، ولا أدعي أنَّها طائشة.

ذخرتُ بندقيتي بحشوة واحدة.

وأفرغتها في راسي مرة واحدة.

أنا قاتل أنا.

شوقًا إلى لحظة التقاء الموت بالحياة.

فرح اللحظة خطفه منّي انبهاري بالعدم.

سقط قناعي في لجَّة بحر الفراغ.

لم أعد أريد الرحيل.

وأرفض العودة.

لا تحملوني إلى القبر…

أعرف الطريق إليه معصوب العينيْن.

لا تنتظروا قيامتي في اليوم الثالث.

مثلي يموت مرَّة إلى الأبد.

مثلي لا يجلس عن يمين الله،

ولا عن يسار الشيطان.

اكتبوا على بلاطة مثواي: هنا يدفن الشعر مع الشاعر.

*(قصيدة افتراضية كتبها خليل حاوي بعد وفاته)

صورة

Advertisements

مـجـدُ مـاجِـدة فـي مهـرجـان

د. نسيم شلهوب 

أرأيتَ الدّهرَ أرزةً على قدمَينِ تَمشي ؟

أسمعتَ يومًا وطنًا بذهَبِ الحنجرةِ يُغنّي ؟

أرأيتَ أعمدةَ القصرِ تتهادى ومَن يُغنّي في أرجائها يتعومدُ ؟

أوقفتَ يومًا إزاءَ مَنارةٍ تزهو برداءٍ ملائكيٍّ برّاقٍ ؟

أسمِعتَ هَمسًا أو جَهرًا صَدحَ صَوتٍ كتراتيلِ كنارٍ ؟

ألوفٌ من مُحبّي ماجِدة الرّومي قصدوا القصرَ، تقاطَروا جماعاتٍ، تسمَّروا في مقاعدِهم، عاينوا وسَمعوا، أبهَرَتهم ماجدة، أطرَبَهم صوتُها، أدهشتهُم أرزةٌ تحوَّلَ اخضرارُها بياضًا ناصِعَ البريقِ، مَنارةَ حرّيّةٍ أضاءتْ ليلهُم .

أشعَلتْ ماجِدةُ حماسَ سامعيها، شعورٌ بفائضِ مُواطنةٍ نَضَحَتْ بهِ كلماتُها، حَمَلتهم إلى البعيدِ حركاتُ أيديها، ولم يُقصِّرْ باقي الجسدِ عن التّعبيرِ .

عقاربُ السّاعةِ تُشيرُ إلى الثّامنةِ من مساءِ السّادسِ والعشرينَ من حَزيران، بدأتْ ساحاتُ القصرِ معَ الباحاتِ المُجاورةِ تغصُّ بالقادمين، فرَحٌ غامرٌ يعلو الوجوهَ، الكلُّ يُكلِّمُ الكلَّ وكأنّهم جميعًا أصدقاءُ في موعِدِ فرَحٍ، جموعٌ تتماوجُ بألوانِها الزّاهيةِ وابتساماتِها المُشرِقةِ .

وقتُ الافتِتاحِ يدنو، وسائلُ النّقلِ في حركةٍ مُتسارعةٍ دائمة، المكانُ يمتليءُ بالقادمين.

صوتٌ من داخلِ باحةِ المرسَحِ يعلو، يُنادي الجموعَ، يحثّهم على الالتحاقِ بأماكنِهم، يُعلنُ عن اقترابِ افتتاحِ المهرحانِ المُنتظرِ .

امتلأتِ المُدرَّجاتُ، لم يبقَ مقعدٌ واحدٌ ينتظرُ مَن يَشغَلهُ، ألوفُ الوجوهِ الشّاخِصةِ بانتِظارِ سيّدةِ المرسَحِ، صاحبةِ الصّوتِ المُتميّزِ بقوّتِهِ وعذوبتِهِ وندرتِهِ .

مع انعِكاسِ النّورِ، هُتافِ الحناجرِ، ارتِفاعِ الأكفِّ بالتصفيقِ، أطلَّتْ ماجِدةُ بحلّتِها البيضاء البرّاقةِ، حوريّة ٌمنَ الجَنّةِ تأتي.

رَفَعَتْ يمينَها بالتّحيّةِ ومَعها ارتفعَ غليانُ التّرحيبِ من جمهورٍ بفارغِ الصّبرِ

ينتظر، ومن غيرِ مُقدِّماتٍ صدَحَ صوتُها ” سيدي الرّئيس ” كعادتِها بوطنيّتِها المعهودةِ، وتعبيرًا عن رفضِها لفَراغِ سدّةِ الرّئاسةِ توجَّهتْ لرئيسٍ دائمٍ لا يغيبُ ولا يُغيَّبُ .

ومعَ ارتفاعِ نبراتِ صوتِها علا حماسُ الحاضرين، اشتعلتْ أرجاءُ السّاحاتِ بالتّصفيقِ والمُناداةِ باسمِ ماجدة.

كرّتْ سُبحة ُ رائعِ أغنياتِها، أصبحَ الكلُّ في وحدةٍ مُتكاملةٍ نَشوى بعذوبةِ الألحانِ تصحبُ الصّوتَ المَلائكيَّ، الكلُّ يُغنّي ويتمايلُ، والأكفُّ بالتّصفيقِ تشتعِلُ .

أغنية ٌ جديدةٌ للشّاعرِ طلال حيدر تُغنّي ” الحرّيّة ” شاءتْ ماجِدةُ إطلاقَها، من بيتِ الدّينِ، لأوّلِ مرّةٍ، أشعَلتِ المُدرَّجات، ألهَبَتِ المَشاعرَ، طلبَ السّامعونَ إعادةَ إنشادِها مرّاتٍ، والكلُّ وقوفٌ، والأكفُّ تصحَبُّ الهُتافَ في صَخَبِ الفرحِ والمَرح.

كم سريعٌ زمنٌ امتلأَ حبورًا، ساعتانِ مُتواصِلتانِ والحنجرةُ الذّهبيّة ُ لم تهدأْ ولم تستكنْ، وكأنَّ الدّقائقَ على جنحِ طيرٍ تجوز، والكلُّ يرجو لها أن تُبطىء تطول، وللحنجرةِ ألّا تصمتُ، وللّيلِ ألّا ينقضي، وللفرحِ أن يدومَ .

 

صورةصورة

جوس ستون في مهرجانات بيت الدين

وصلت يوم أمس الاثنين 30 حزيران/يونيو الجاري الى مطار رفيق الحريري سفيرة النواية الحسنة لـ  Save the Children نجمة السول والبوب وريتم أند بلوز العالمية جوس ستون، التي ستحيي حفل مهرجانات بيت الدين يوم الأربعاء 2 تموز/يوليو الجاري، الساعة التاسعة مساءً.

جوس ستون، الفائزة بجائزة غرامي، في رصيدها حتّى الساعة مبيع أكثر من 14 مليون ألبوم، وهي تنطلق هذه السنة في جولةٍ عالميةٍ تُخصص فيها لمهرجانات بيت الدين أمسيةً واحدة.

لم تكن جوس قد أتمّت سنّ السادسة عشر حين أطلقت عام 2003 أسطوانة The Soul Sessions فوقع معجبون كثر من بريطانيا والولايات المتحدة في أسر صوتها الأخاذ.

يذكر أن محكمة استئناف في بريطانيا خففت في 21 أيار/مايو الفائت عقوبتين بالسجن صدرتا ضد رجلين ادينا بالتخطيط لقتل ستون لغضبهما من صلاتها بالعائلة البريطانية المالكة.

وحكم على كيفين ليفربول ويونيور برادشو بالسجن في نيسان/ابريل 2013 بعدما اطلعت محكمة على مخططهما لقتل المغنية الحاصلة على جائزة غرامي وإلقاء جثتها في نهر قرب منزلها الريفي في جنوب غرب انجلترا.

وشعر الرجلان بكراهية شديدة للمغنية ستون لانها ادت في حفل مؤسسة خيرية نظمه الأميران وليام وهاري وحضرت حفل زفاف الأمير وليام وكيت ميدلتون دوقة كمبردج عام 2011.

وحكم على ليفربول – الذي كان عمره 35 عاما آنذاك- بالسجن لمدة لا تقل عن عشر سنوات و ثمانية اشهر.

وقال متحدث باسم محكمة الاستئناف إن قضاة المحكمة الثلاثة خفضوا الحد الأدنى لعقوبة ليفربول إلى ست سنوات ونصف السنة، وخفضت عقوبة برادشو من 18 سنة إلى عشر سنوات.

وألقي القبض على ليفربول وبرادشو قرب منزل ستون في حزيران/يونيو 2011 وبحوزتهما ترسانة أسلحة بعدما ابلغ جيران بانهما يتصرفان بشكل مريب.

على صعيد آخر، كانتستون قد إنضمت عام 2010 الى آخر حملة لمنظمة “بيتا” المدافعة عن حقوق الحيوانات، فظهرت عارية على العلم البريطاني في صورة، أملاً بإقناع الضباط البريطانيين بالتخلص من قبعاتهم المصنوعة من فرو الدببة. وبحسب مصدر، تحدّث الى مجلة “سانداي ميرور”، فإن الصور جميلة جداً، وتبدو ستون مرتاحة فيها. وكانت قد أقرت أنها لا تشعر بالانزعاج لدى التصور عارية، برغم أنها لا تتمتع بأجمل الاجساد في العالم، كما أنها لا تمارس الكثير من التمارين من أجل المحافظة على رشاقتها، مؤكدة أنها مغنية وليست عارضة أزياﺀ لتهتم بجسدها. وتضيف: “أنا بصحة جيدة، وهذا هو الأهم”.

وبالعودة الى صورها لحملة “بيتا”، يشرح المصدر نفسه: “عذاب الدببة البرية التي يتم اصطيادها من أجل بشرتها وللهو موضوع يحوز اهتمامها. تكره أن تُقتل الدببة السود الكندية لكي تصنع من بشرتها قبعات حراس الملكة. لذا تعرّت من أجل الحملة. فهي ممددة على العلم البريطاني، عارية تماماً. وهذا سيذكّر الملكة لأي أغراض يستخدم الفرو”. يذكر ان الاعلان سيبث بعد أسابيع.

وستون نباتية منذ الولادة، وكانت منظمة “بيتا” اعتبرتها “أكثر نباتيات العالم إثارة” سابقاً.

صورةصورة

لانغ لانغ في مهرجانات بيبلوس الدولية

جان كلود سابا

 

لانغ لانغ اهم عازف بيانو في العالم سيضم الى سجله الواسع في دول العالم امسية فارقة في مهرجانات بيبلوس الدولية…

انطلق من موطنه الأم الصين محققا شهرة عالمية. مواليد شنغاي في الرابع عشر من حزيران سنة 1982ويقيم حاليا في الولايات المتحدة. اسمه  الاول لانغ بحركة المدة على حرف الالف، يعني ضوء الشمس  وكنيته لانغ بحركة مضاعفة على الالف أيضا، تعني رجل الثقافة…

ابصر النور على متن بارجة عسكرية  من ام عاملة هاتف واب موسيقي في الفرقة الموسيقية الوطنية. كان عمره 18 شهرا عندما اكتشف الموسيقى والبيانو من خلال رسم “توم وجيري” مستوحى من كونسرفتوار “القط”. وفي الوقت ذاته اهدته والدته آلة البيانو التي كانت تشكل فسحة لممارسة هواية اللعب.

في عامه الثالث درس في كونسرفتوار شانغاي مع استاذه دحو يافن، وفي الوقت عينه باشر والده رعاية خطواته و مسيرته. وفي عامه الخامس نال الجائزة الاولى من مسابقة شانغهاي للعزف على آلة البيانو، وبعد سنتين احيا امسيته الاولى في مدينته الأم، وبعد سنتين نال جائزة ثانية من مسابقة كسينغا في العاصمة بكين التي مهدت دخوله الى صف الاستاذ زاخاوا بينغو.

هذا النجاح المبكر دفع والده الى الاستقالة من عمله والاقامة نهائيا في بكين.

في عامه الحادي عشر نال الجائزة الاولى من مسابقة العزف الدولية للمواهب الشابة في اتلنغان الالمانية، وبعد سنتين حقق المرتبة الاولى في مسابقة تشايكوفسكي  للعازفين الشبان سنة 1995في اليابان،  وفي السنة التالية اصبح العازف المنفرد في الاوركسترا السمفونية الوطنية في الصين. بين 1997 و2002عمل غاري غرافمان في معهد كورتيس فيلادلفيا. سنة 2001 قدم امسيته الاولى في كارنجي هول مشكلة نقطة انطلاق في مسيرته العالمية وفاتحة له الابواب كافة في العزف مع الاوركسترات الاميركية والاوروبية. ونال جائزة اكو سنة2004بعد تسجيل امسياته الاولى في عزف تشايكوفسكي ومندلسون، متعاونا مع دانيال بارنبويم في البوم خاص صدر عن دوتشيه غرامفون سنة2003

وفي حزيران سنة 2006 افتتح مباراة القدم الدولية التي اجريت على ستاد ميونيخ مع ثلاث فرق سمفونية من المدينة نفسها. وضمن البومه ذاكرة مقطوعات من موزار، شوبان، وليست. وفي ثلاثة اسابيع احتل المرتبة الاولى في اصدارات الموسيقى الكلاسيكية من بيلبورد. وفي الثامن من آب سنة 2008عزف في افتتاح الالعاب الاولمبية في بكين . وفي ايار 2011 نال الدكتوراه الفخرية من برنس دو غال الرئيس الفخري للمعهد الموسيقي الملكي. وفي الثاني والعشرين من تشرين الاول قدم امسية في اوركسترا فيلادلفيا مع شارل دو توا في ذكرى ولادة ليست قبل قرنين من الزمن، واعيد احياء هذه الامسية في 500 صالة في الولايات المتحدة واوروبا. وفي تشرين الثاني من العالم امسى رسول السلام من الامم المتحدة وقدم امسيات مجانية لصالح منظمة اليونيسف.

صورة

طَوْقُ الجَوَى… اسْمُهُ… كــانَ…

 

 

نَدى نعمه بجاني

 

قَدْ رَأَتْ عَيْنايَ هَواهُ

جَمْرًا يَتَنَفَّسُ في صَدْرِ البَيانْ

يَفيضُ بلُؤْلُؤِ الوَحْيِ
يُسامِرُ النّورَ

يَقْطِفُ الأَحْبارَ مِنَ الأَفْنانِ العِطْرِيَّةْ

يَتَحَفَّزُ لِقُبْلَةِ الأَنْداءِ

كَرَفيفِ الأَريجِ في المَدَياتِ الكَوْثَرِيَّةْ.

 

يا ذاتَ السَّلامِ المُتَهادي في أَوْراقِي اليَوْمِيَّة

تُنْهِكُ الضُّلوعَ وَفي الخَوافِقِ تَتَفَيّا

قَدِ ارْتَقَيْتَ مَراتِبَ الرّوحِ

وَغَطَّى مِساحاتِ الشَّوْقِ العَطَشُ إلَيْكَ

أَنْتَ الواقِفُ أَمامَ سِنِيَّ

تَتَلَقَّفُ ذِراعَ الأَمْسِ الباحِثَةَ عَنْكَ

وَاليَقينُ يَراعُكَ

يَكْتُبُ زَهْرَةَ المُحَيّا

كَأَنَّكَ ميقاتُ العَطاءِ

تُزيحُ الوَهَنَ عَنِ النَّفْسِ

وَتُسْكِنُ المَناسِكَ الدّاخِلِيَّة.

 

كَمْ دَعاكَ العُمْرُ وَما تَوانى

وَما انْفَكَّ القَلْبُ يَسْأَلُني

وَما كانَ لِلْقَلْبِ عَهْدٌ، وَما كانَ وِدٌّ

وَلا كانَ لِلْحُبِّ لَوْنٌ

فَيَراعَتي جَفَّتْ دِماؤُها

وَحُروفي نَضَبَتْ ماؤُها

وَبَكَتْ مِنْ شَجَنٍ أَلْحاني..

بَيْدَ أَنّي ..

آمَنْتُ بِكَ قَدَرًا..

مُقَيَّدًا بسَلاسَلَ وَرْدِيَّة

إِلْتَصَقَ بِوجْداني

عَصَرَ القَلْبَ وَأَسْهَدَ زَفَراتِ السُّكونِ المُؤْرِقَةَ عَيْنَيَّ.

 

فَيا طَوْقَ الجَوى .. لُفَّني

تَوّاقَةٌ أنا إلى العِطْرِ

وَالعُمْرُ تَوّاقٌ لِرائِحَةِ البَنَفْسَجِ

تَمْتَشِقُ سَجّادَةَ الحُلُمِ المَعْقودِ

كَخَمْرَةٍ مُسْكِرَةٍ في الحُبَيْباتِ الوَريدِيَّةْ..

*من ديوانا “سَوانِح إِمْرَأَة عاشِقَة”

 

صورة

كريم يوسف… قمر عابر بين كلمتين

باسمة بطولي

كُتِبَ علينا التحدي… رغم أنف العواصف.. نحتفل بعثورنا على ماسة جاهزة لتليق بجيد الكلمة…

قاعات الثقافة.. رؤوس بيضاء.. أحياناً مكللة بالصباغ أو بحجاب أو طرحة.. أين الجيل الفتي…؟ فتشوا عن الواتس أب وكل عائلته فرداً فرداً… 

لا أريد أن أصدق الآتي بعد قليل..  لا من يستمعون … لا من يقرأون أو يكتبون …

أوَتعجبون لفرحي بطالع من هذا الفراغ كأقحوانة في صحراء ؟

ترى عليَّ أن أعتذر اليكم عن عدم حبي المبضع الأدبي ؟ الآن على الأقل ؟ لعله حبي قصر الأنفاس .. لعله سجن الدقائق القليلة … كأني لا أريد أن يقيدني إلا كوني أمام أوراق نابضة … دافئة، وكوني أوتاراً مشدودة تنتظر نسمة تهب من صوب أي إبداع لتعزف نوتاتها المرحبة … أو لعله خوفي أن أشبه من يُنزل عن سطح القمر بعض الأتربة والصخور إلى المختبر… فقد يوضح أموراً كثيرة لكنها تبقى غير القمر والسهر في ضوء القمر …

ألا فلنتمتع بالنسائم الفضية قبل أن نسأل عن أصلها وفصلها …

ولنشم الوردة قبل أن نفكر بتشريح العطر … 

قمرنا الليلة عابر… منه.. إليه… منا.. إلينا 

أمن كلماتنا الكلمتان أم من كلماته ؟ 

أما الثانية فهي مشحونة.. مكتظة به.. بكل ما لديه من استفهامات حتى كادت تفيض عن ذواتها … وتكبر عنها متراصة كبيوت النحل فلا متنفس بينها للعبور … انه المخترق كما السهم … مثل الليزر أو أشعة روتنجن … 

ألم يخترق الكلام إلى الصمت والصمت إلى الكلام ؟ 

ألم يخترق كل جواب إلى كل سؤال ؟

والواقع إلى الوعد ؟ حتى أصبحت أبصارنا وأسماعنا تتلمظ أمام موائده القادمة… 

والأنا.. مع الهمزة المفخمة ألم يخترقها الى الكون ؟ والكون إلى الأنا ؟ ألم يخترق الزمن ؟ وحاجز الوعي إلى اللاوعي ؟ مع سهولة الإنتقال وصعوبة ايصاله إلينا ؟  بمدِّه جسوراً نراها أحياناً مقطوعة … ولعمق ما زرع فينا فضولاً لاكتناه أسراره ورغبة في إستعادة نصه … لا نلبث أن نبني هذه الجسور بأنفسنا … على هواه وهوانا معاً … 

المهندس اللامع هندس بناء نصوصه بتلقائية محببة .. لا لزوم لشرح أهمية الكيف يُقال ما يُقال…  

نص كريم يتضمن شخصية شاعر لا يكون إلا إذا تضمن الفيلسوف، وكريم بموقفه من الوجود ميتافيزيائي والواحد يحتوي الآخر والآخر الواحد حسب قول أحد المفكرين الفرنسيين (la poésie c’est la métaphysique implicite et la métaphysique  c’est la poésie  explicite)     

هنا كريم شاعر شاعر… لكن هذا القول لا ينفي أنَّ شكْل التعبير يبقى جزءًا كبيراً من قيمة أي نص وفي لغتنا العربية على وجه الخصوص. هذه اللغة التي تتعرض كحامليها لمؤامرات مستمرة، أما قرروا أنها إلى زوال ؟ وكيف والقرآن الكريم إلى ديمومة ؟ أما قالوا اتركوا هذا التراث العربي، اتركوا شكل القصيدة إلى النفلت من قيودها فهي تقف حاجزاً أمام حرية الشاعر. كلام مرفوض … أي شاعر متمكن يستطيع أن يقول كل ما يشاء ضمن هذا الشكل .. لا أدعو إلى التقليد .. بل احترام أجمل ما يميز تراثنا مع روحانية الشرق في وجه برودة المعادن والقلوب هناك … 

لي تمنٍ على كريم لعله سمعه قبل أن يسمعه وأعتذر إليه عنه .. أن يحاول ويحاول كل ما يؤدي إلى الأجمل. أؤمن أنه يستطيع أن يتفوق حيث يشاء … 

أتذكر هنا الروائية الأميركية مارغريت ميتشل وقد اعادت كتابة الجزء الأول من روايتها الرائعة “ذهب مع الريح” اثنتين وسبعين مرة لتعطينا أجمل شكل لما تريد قوله. 

تخطّي الذات.. تحدي الصعوبات للوصول إلى فنّ عظيم ضرورة لوجوده. تكرار المحاولات لا يترك للنملة أن تعطينا دروساً … 

الجينات ؟ طبعاً … العلم واستيحاء أكثر من حضارة له انعكاسه على كتابة كريم !… ها عملاق خيال على ثقافة تحتية الأعماق… ولئن يكن في أول الطريق من رحلة دائرية لولبية ستوصله إلى الوفاء بالوعود … فإني اخيله يحمل الكون بيديه وفي قلبه ليودعه محك العقل في بحثه المستمر عن الحقيقة وعلى أجنحة خلاقة مع اغراءات لا يمكنك إلا إن تحبها… أما للنبض كلام ؟ … للحظة… وأنا أحمل همزتي الكبيرة قلت ليتني كنت من وَلَدَتْه… مع انني ألِدُه مع كل قراءة لما كتَب… بل بإمكاني أن أتثنّى لأغدو له والديْن آخريْن بل سأتكثّر لأُكْتَبَ له مدينة.. قد يكون هو كاتبها … وغداً بعد ذهابي .. لست أدري إلى أين .. لي الله ليجعل منّي له وطناً … أولد فيه أنا من جديد …

*كلمة الشاعرة باسمة بطولي في حفل توقيع كتاب الدكتور كريم يوسف ، ” عابر بين كلمتين”، في الرابطة الثقافية قي طرابلس ، في 24- 6- 2014، الساعة السادسة .

 صورةصورةصورة

نقابة الصحافة تطلق موقعها الالكتروني الرسمي في أول تموز

أطلقت نقابة الصحافة اللبنانية موقعها الالكتروني الرسمي  وذلك على العنوان التالي  pressorderlebanon.com

يمكنكم العودة اليه لمراجعة ما يعود لشؤون النقابة  والمهنة بصلة، مع تخصيص الموقع  زاوية  لطلاب الاعلام والصحافة  تنشر ابحاثهم وهواجسهم وتجيب عن أسئلتهم .

كذلك بامكان المتصفح للموقع  متابعة أخبار “الوكالة الوطنية للاعلام” وغيرها من الروابط الإخبارية  من صحف ومجلات  وشاشات تلفزيونية.

ويمكن  التواصل مع النقابة عبر العنوان الالكتروني التالي:   pressordersite@gmail.com  او الاتصال على  الرقم:   03690214

 صورة

مانويل يونس… نظرة رئاسية في زمن الفراغ الرئاسي

جورج سكاف

منوال يونس دكتور في الفلسفة واستاذ محاضر في جامعة فنزويلا جاء من بلاد الاغتراب ليستثمر في بلده النجاح الكبير الذي حققه الطموح اللبناني في بلاد الانتشار، فكريا واقتصاديا وسياسيا. فأنشأ مصرفا وأسس شركات استثمارية وعقارية كبرى نجح بها كرجل أعمال، ودفعه طموحه الى خوض الميدان السياسي فانتخب نائبا عن البترون في دورتين، وبدأ يضع للبنان المشاريع الدولية الكبرى كمركز ثقافي عالمي ومنتج  طاقة بترولية كبرى، ولكنه صُدم في ازمة 1958 بمخاطر الممارسات السياسية الفردية الضيقة على الحياة الديموقراطية العامة، فارفد الصحافة بمقالات قيمة جمعها في كتاب بعنوان: “آراء في الاصلاح السياسي” يحذر من الاختلاف على مفهوم “الحرية والعدالة والنظام، الذي سيؤدي الى تفكك الدولة وانهيار النظام.

الدكتور منوال يونس المفكر السياسي والاستاذ الفلسفي كان رجل دولة في مشاريع وانجازات واقتراحات تحمل بصماته المميزة في تاريخنا اللبناني المعاصر.

اولها انه كان صاحب رؤية بعيدة النظر لجعل لبنان البلد الوحيد المنتج والمصدر للطاقة النفطية شرقي البحر المتوسط، فاستحضر اخصائيين قاموا بالسبر والتحليل ودراسة الجدوى من استخراج النفط عند شاطيء البترون، وكانت النتيجة تؤكد انه لدينا مخزون كبير من النفط ولكنه أكثر كلفة في الاستثمار لأنه مثقل، غير الخفيف في منطقة الخليج، وانه اذا اصبح سعر برميل النفط عشرة دولارات بدلا من الثلاثة يومئذ سيصبح مربحا جدا. وها ان السعر قد قفز عشر مرات فوق العشرة ونحن لا نزال نقف عند الشاطيء نندب حظنا العسير في ان الغير سبقنا الى الاستثمار ونحن لا نزال مختلفين على الذين ستكون لهم السيطرة، من هذا الفريق او ذاك، على الارباح التي ستفقد كل قيمتها قبل ان نتوصل الى الاتفاق على استخراجها.

اما المشروع الذي عمل له بجهد وسخاء وتوصل بالتعاون مع منظمة الاونسكو الى تحقيقه فهو انشاء مؤسسة دولية لعلوم الانسان في لبنان، جعل مقرها في مدينة الحرف، مدينة جبيل، اقدم وأعرق مدينة حضارية في العالم.

يبقى مشروعه السياسي الذي اثار ضجة كبرى عند اقتراحه لاستغرابه وجرأته، وهو يبدو اليوم كمشروع انقاذي قابل للمناقشة والتوافق، ويقضي الاقتراح بانشاء مجلس رئاسي ينتخب من ستة أعضاء لست سنوات يمثلون الطوائف الست الكبرى ويتناوبون على الرئاسة سنة فسنة. وحده الرئيس صائب سلام رحب يومها بفكرة المجلس الرئاسي دون المداولة.

 

في مذكرة حول الازمة اللبنانية المتفاقمة، بعد الحرب اللبنانية، تناول الدكتور منوال يونس أهمية لبنان كهمزة وصل انسانية وطبيعية لا عوض عنها ولا مثيل بين الشرق والغرب، اذ ان لقاء الديانات والثقافات القديمة والحديثة على ارض لبنان تجعل منه مركزا دائما للحوار والتفاعل بين المسيحية والاسلام. وبلدا لا يقوم الا على الحرية والعدالة والنظام. لكن اخطاء جسيمة ارتكبت بحق هذا الدور الفريد وافقدنا تكرارها قدرة استيعاب اثارها وتحويل سلبياتها الى ايجابيات وباتت تهدده بالزوال. كما ادى تدهور اوضاع لبنان الاجتماعية الى هجرة الادمغة والمهارات، وادى تقلص دور الدولة وعمل مؤسساتها الدستورية الى تقويض دعائم النظام الديموقراطي والى الفراغ  في مختلف المرافق الحيوية والى الانحلال العضوي في جميع مركبات الكيان.

بقي الدكتور منوال يونس يأمل في ان تثمر آراؤه الاصلاحية عملا شعبيا ونخبويا ينقذ  لبنان ويصون وحدته الوطنية ويحقق بناء الدولة الحديثة على العدل والتقدم بالتغلب على شوائبنا عن طريق تصحيح نظامنا السياسي، وبناء حياتنا الوطنية على قواعد دستورية واخلاقية تضمن للمجتمع سيادة القانون والمساواة، فتوفر لجميع الفئات شروط تحقيق ذاتها الانسانية، مستشهدا بقول ارسطو: انه لو احب الناس بعضهم لما كانوا بحاجة الى عدالة، وغالبا ما تكون المأساة من عدم وجود مساواة بين الناس وليس من يجمع ويوحد فيما بينهم.

كم هو مؤلم ان يغيب اليوم الدكتور منوال يونس هذا الرؤيوي الرئاسي ولبنان دولة من دون رأس، ومجلس يجرجر نفسه بتمديد الفراغ، وحكومة يعطل بعضها كلها. وشعب مغلوب على أمره ليس امامه من افق مستقبلي بقانون انتخاب يمكنه من اعادة انتاج سلطة دستورية فاعلة. ولكن أثاره تبقى إرثا رئاسيا حيا في زمن الفراغ الرئاسي.

*25حزيران 2014

*جورج سكاف، وزير أسبق، نائب نقيبالصحافة اللبنانية.

 صورة

قدموس العقل الذي غاب! (1)

المحامي صلاح مطر

إنْ تسألوني لِمَ الآلام في كمَـدي:
منوالُ راحَ الى رحمانـــه الصمدِ!
أهلي وصحبي على ألواحهم حُملوا
واليومَ منوال، كوكبة الأحلام في أحدِ!
ربي، عتِبتُ أنِ الرواد موتُهُــم
كالموت يحصد، أعمى الروع، لم يحدِ!
… هاجرتَ لبنان للأبعاد تحملُـهُ
فكنتَ قدموسه بالحب لا الحَقَـــدِ!
وعُدتَ إلى وطنِ الأجداد تصقلهُ
بالنور، والفكر، والاصلاح للرغـدِ!
***
ماذا تركتَ خلا الأخلاق عاطـرةً
وأسرةً، كتباً أقوى من العُــــدَدِ!
على خُطاكَ شبابٌ أنتَ شلتَ بهم
شمّ الجبين كما صنين في البلـــدِ!
النفسُ نفسكَ كيف القبرُ يحبسهـا:
أنا ترابي بأهلـي الراقدين نــدي!
والمجدُ في وهَجِ الأعلام إن رحلوا
ان يتركوا في الدجى للغيـر والوُلُدِ!
وصيةً أن ذرى لبنان نرفعهــا
بالحب، والعلم، والإبداع، والصَيَـدِ!
بالحرية البكرِ للاخوان كلّهـــمُ
فالمرء يُرفَع لا بالمال والعـــدد!
***
أرى تنورين في الأحزان ناحبــةً
بل البلاد على نسر الفضا الفـرِدِ!
لا تُسكِنوا صاحبي صخراً يُخلّــدهُ
بل أسكنوه شموخَ الأرزِ والعُمُـدِ!
نَم في ثرى الجرد من لبنانَ متشحاً
بالورد والدمعِ من خلاّنك الحَشُدِ!
رحْماتَ ربي على مثواكَ هاطلـةٌ
وبالوفا نلتقي في جنّة الخُلُـــدِ.

ــــــــــــــــــــ
(1) – في رثاء المغفور له د. منوال يونس.

دعاءٌ ورجاء في يوم الحصاد

سحر نبيه حيدر

حين تسحب السنوات أرصدتها من أيامنا ويبدأ قمر العمر بالأفول، وتتنصل سنيّ حياتنا من مهامها، حينها يبدأ العدّ العكسي…

واجبات قد تكون أنجزت وباقيات تنتظر لربما إلى أجلٍ غير محدد.

 إلا أنّ الأهمّ، ذاك الذي يعتقد الأغلبية العظمى من الأهل أنه الهدف الأسمى، وإن جاز القول الرئيس في حياتهم والهدف الأرقى” هو اللبنة الأولى في مدماك مستقبل ابنائهم بعد رحلةٍ قد تكون طالت بعد أن رمت أثقالها من دون رحمة فوق نحالة أكتاف ما اشتكت يوماً من التعب. تعليم الأولاد وتزويدهم بذخيرة عمرٍ قد يكون مجهولاً أو أقلّه غير واضح المعالم…

حانت لحظة الصفر…

وها آخر أنفاس العدّ العكسيّ تشيح بوجهها عنا لينجلي وجه الأمل الجديد أمام من يقف اليوم على مفترق طريق الحياة، أو كما يحسبه البعض أول درجةٍ على السلّم…

قد تكون أياماً، ساعات أو حتى ثواني تفصل ذاك الذي جد وتعب وانكب على التهام الكتب وما شاءته الخيارات من صعابٍ أن يمسك أخيراً بتلك الورقة/ الإفادة، الدليل الأول على اجتيازه كلّ المسافات أو بعضها بصمود، أو قد لا يكون قد تعب فعلياً في إنجاز ما وجب إنجازه إنما قد تكون يد الأقدار أو سلطة الأب أو نفوذ الأم قد ساهم في حياكة خطوط الورقة / الشهادة لفتح بوابة الغد المبهم..

ليس تشاؤماً أو تفاؤلاً أو تهكماً أو حتى انتصار…

إنها بعض مشاعر تراودني نفسي مشاركتها مع من عبّدوا الطريق من قبلي أو رافقوا مسيرتي على درب الجلجلة علّني بها أكافىء نفسي على أمورٍ يرتأيها المجتمع، وتعتبرها المدونات الأسريّة واجباً حتمياً على الأهل ممارسته،  لتحصين ما قد لا ينفع تحصينه – إن غاب الهدف الحقيقي وطمست المصالح وسوداوية الرؤى معالمه-  أو قد تكون رسوماً لم يقدّر للبعض أن يحياها فوهبها على مضض لمن يعتبره أستمرارية وجوده،  وقد تكون – وهي حال أكثرية قارعتها-  حباً، تفانياً، إنبثاق فجر جديد لأحلام هي الأبرز في حياة من اختاروا الأهليّة الحقيقيّة شعاراً لا يرضون دونه وساماً يخلّد محبتهم ويرتضون من بعده الموت لا إعتراض…

مشاعر قد لا تكون وافيّة أو قد تحمل معنى الشكر أو ربما الرضا إنما هي إرهاصات تدغدغ قلبي وتروي بعضاً من ظمأ أنسانيه الوقت حتى فرغت جراري إلا من ريحه… محبة سكبتها من دون احتساب الوقت ونسيتها فوق بيادر الغدّ فتراءت لي سنابلها قمحاً غمر الخوف بوفرته، واقتلع جذور الوهن من عظامي، ونسيت الوقت الذي مضى…

أدركت معها أننا نحن، حراس الهيكل، لسنا سوى جسر عبور لمن أحببناهم ويداً تحمي، تزرع، تروي، تساند وترفع البنيان غير مكترثة بالهزات التي تأبى إلا أن تتكاثر مع إرتدادات الهزات المتتالية في هذا الوطن…

أيا رجال الغدّ، ويا بنات المستقبل، في يوم الحصاد دعاءٌ ورجاء، مباركةٌ خطواتكم ومشرقة أيامكم وأملنا بكم لن يخيب، ما دمتم قد ارتويتم من صدق المحبة وعجنتكم إرادة الإنسان على البقاء للتغلّب على ثقافة الإلغاء…

طوبى للساعين إلى الغدّ باندفاع وهنيئاً لمن وعى الإنزلاقات فتمسّك بالقيّم درعاً، وألف زهرة حبٍ لمن زيت قناديلهم انسكب نوراً حتى أضحت صورة الختام في سجلاته مسكاً ريحه تذهب بالعقول وإنسه يحمل صفوة وجوده لتغفو في حضن الأبدية.

  ———————–

*سحر نبيه حيدر- بعبدا في 26 حزيران 2014- تحية إلى كلّ أم وأب ذابوا في سبيل ارتقاء أبنائهم.  (على هامش حفل تخرّج ولدي ريان مظلوم ليسانس إدارة الأعمال من الجامعة الأنطونيّة في 27 حزيران 2014 )