قدموس العقل الذي غاب! (1)

المحامي صلاح مطر

إنْ تسألوني لِمَ الآلام في كمَـدي:
منوالُ راحَ الى رحمانـــه الصمدِ!
أهلي وصحبي على ألواحهم حُملوا
واليومَ منوال، كوكبة الأحلام في أحدِ!
ربي، عتِبتُ أنِ الرواد موتُهُــم
كالموت يحصد، أعمى الروع، لم يحدِ!
… هاجرتَ لبنان للأبعاد تحملُـهُ
فكنتَ قدموسه بالحب لا الحَقَـــدِ!
وعُدتَ إلى وطنِ الأجداد تصقلهُ
بالنور، والفكر، والاصلاح للرغـدِ!
***
ماذا تركتَ خلا الأخلاق عاطـرةً
وأسرةً، كتباً أقوى من العُــــدَدِ!
على خُطاكَ شبابٌ أنتَ شلتَ بهم
شمّ الجبين كما صنين في البلـــدِ!
النفسُ نفسكَ كيف القبرُ يحبسهـا:
أنا ترابي بأهلـي الراقدين نــدي!
والمجدُ في وهَجِ الأعلام إن رحلوا
ان يتركوا في الدجى للغيـر والوُلُدِ!
وصيةً أن ذرى لبنان نرفعهــا
بالحب، والعلم، والإبداع، والصَيَـدِ!
بالحرية البكرِ للاخوان كلّهـــمُ
فالمرء يُرفَع لا بالمال والعـــدد!
***
أرى تنورين في الأحزان ناحبــةً
بل البلاد على نسر الفضا الفـرِدِ!
لا تُسكِنوا صاحبي صخراً يُخلّــدهُ
بل أسكنوه شموخَ الأرزِ والعُمُـدِ!
نَم في ثرى الجرد من لبنانَ متشحاً
بالورد والدمعِ من خلاّنك الحَشُدِ!
رحْماتَ ربي على مثواكَ هاطلـةٌ
وبالوفا نلتقي في جنّة الخُلُـــدِ.

ــــــــــــــــــــ
(1) – في رثاء المغفور له د. منوال يونس.

Advertisements

دعاءٌ ورجاء في يوم الحصاد

سحر نبيه حيدر

حين تسحب السنوات أرصدتها من أيامنا ويبدأ قمر العمر بالأفول، وتتنصل سنيّ حياتنا من مهامها، حينها يبدأ العدّ العكسي…

واجبات قد تكون أنجزت وباقيات تنتظر لربما إلى أجلٍ غير محدد.

 إلا أنّ الأهمّ، ذاك الذي يعتقد الأغلبية العظمى من الأهل أنه الهدف الأسمى، وإن جاز القول الرئيس في حياتهم والهدف الأرقى” هو اللبنة الأولى في مدماك مستقبل ابنائهم بعد رحلةٍ قد تكون طالت بعد أن رمت أثقالها من دون رحمة فوق نحالة أكتاف ما اشتكت يوماً من التعب. تعليم الأولاد وتزويدهم بذخيرة عمرٍ قد يكون مجهولاً أو أقلّه غير واضح المعالم…

حانت لحظة الصفر…

وها آخر أنفاس العدّ العكسيّ تشيح بوجهها عنا لينجلي وجه الأمل الجديد أمام من يقف اليوم على مفترق طريق الحياة، أو كما يحسبه البعض أول درجةٍ على السلّم…

قد تكون أياماً، ساعات أو حتى ثواني تفصل ذاك الذي جد وتعب وانكب على التهام الكتب وما شاءته الخيارات من صعابٍ أن يمسك أخيراً بتلك الورقة/ الإفادة، الدليل الأول على اجتيازه كلّ المسافات أو بعضها بصمود، أو قد لا يكون قد تعب فعلياً في إنجاز ما وجب إنجازه إنما قد تكون يد الأقدار أو سلطة الأب أو نفوذ الأم قد ساهم في حياكة خطوط الورقة / الشهادة لفتح بوابة الغد المبهم..

ليس تشاؤماً أو تفاؤلاً أو تهكماً أو حتى انتصار…

إنها بعض مشاعر تراودني نفسي مشاركتها مع من عبّدوا الطريق من قبلي أو رافقوا مسيرتي على درب الجلجلة علّني بها أكافىء نفسي على أمورٍ يرتأيها المجتمع، وتعتبرها المدونات الأسريّة واجباً حتمياً على الأهل ممارسته،  لتحصين ما قد لا ينفع تحصينه – إن غاب الهدف الحقيقي وطمست المصالح وسوداوية الرؤى معالمه-  أو قد تكون رسوماً لم يقدّر للبعض أن يحياها فوهبها على مضض لمن يعتبره أستمرارية وجوده،  وقد تكون – وهي حال أكثرية قارعتها-  حباً، تفانياً، إنبثاق فجر جديد لأحلام هي الأبرز في حياة من اختاروا الأهليّة الحقيقيّة شعاراً لا يرضون دونه وساماً يخلّد محبتهم ويرتضون من بعده الموت لا إعتراض…

مشاعر قد لا تكون وافيّة أو قد تحمل معنى الشكر أو ربما الرضا إنما هي إرهاصات تدغدغ قلبي وتروي بعضاً من ظمأ أنسانيه الوقت حتى فرغت جراري إلا من ريحه… محبة سكبتها من دون احتساب الوقت ونسيتها فوق بيادر الغدّ فتراءت لي سنابلها قمحاً غمر الخوف بوفرته، واقتلع جذور الوهن من عظامي، ونسيت الوقت الذي مضى…

أدركت معها أننا نحن، حراس الهيكل، لسنا سوى جسر عبور لمن أحببناهم ويداً تحمي، تزرع، تروي، تساند وترفع البنيان غير مكترثة بالهزات التي تأبى إلا أن تتكاثر مع إرتدادات الهزات المتتالية في هذا الوطن…

أيا رجال الغدّ، ويا بنات المستقبل، في يوم الحصاد دعاءٌ ورجاء، مباركةٌ خطواتكم ومشرقة أيامكم وأملنا بكم لن يخيب، ما دمتم قد ارتويتم من صدق المحبة وعجنتكم إرادة الإنسان على البقاء للتغلّب على ثقافة الإلغاء…

طوبى للساعين إلى الغدّ باندفاع وهنيئاً لمن وعى الإنزلاقات فتمسّك بالقيّم درعاً، وألف زهرة حبٍ لمن زيت قناديلهم انسكب نوراً حتى أضحت صورة الختام في سجلاته مسكاً ريحه تذهب بالعقول وإنسه يحمل صفوة وجوده لتغفو في حضن الأبدية.

  ———————–

*سحر نبيه حيدر- بعبدا في 26 حزيران 2014- تحية إلى كلّ أم وأب ذابوا في سبيل ارتقاء أبنائهم.  (على هامش حفل تخرّج ولدي ريان مظلوم ليسانس إدارة الأعمال من الجامعة الأنطونيّة في 27 حزيران 2014 )

كتاب “مرايه من ورق”

 

رأي

 

                       بقلم الشاعر موسى زغيب

ندى هالشَاعره الحلْوه ما بَعْرِف كيف سَبقت رفقاتها ولِبْسِت تاجها بَكّير… حَبَّيت إكْتُب عَنها لأنّي شايِف مُسْتَقْبَلها طاير وجايه لعندها ولاحْقو طَيْر جوانحو دِهَب حامِل نياشين وشهادات تِقْدير ومِش مأَخَّرين تا يُوصَلو.

ندى مَرْقِت عا بَحر الشِّعر سَبّيحَه ماهرَه بْتَعْرِف وَيْن لازِم تُغْطُس ووَيْن لازِم تعُوم. قَصيدِتْها الغَزَليّه عَنْقُود أَشْقَر كِلّ حَبّاتُو طَيّبين وقَصيدتها الوَطَنِيِّه بْتِحْمُل وَجَع شَعب وأَمَل أَجْيال لَكِن قَصيدتها الوِجْدانِيه فيها من الحِكْمِه والنُضُوج أكْتَر مِن عُمر هَالصَبِيِّه.

غَريبِه هالشَاعرَه كَأنَّها إِجِت قَبْل بْمَرَّه وعِرْفِت كِلّ شي وراحِت…ورِجْعِت ومِش ناسيه شي أبداً…كِنْت شُوف قَصَايد بَعض الشاعرات بَنات راجْعين من البَار الشَّعر مَنْفوش، الكِّحل مَمْسوح والحُمْرا مِش بِمَطْرَحْها. بَس قَصايِد نَدى مِتِل البَنَات يَلِّي رايحين عَالقدّاس نْضاف ومْرَتَّبين ومِحْتِشْمين…صَحيح إنّها بِالغَزَل بْتِنّقِلّنا الزَمان والمَكان والمَشْهَد وبِتْحُطُّن عَالوَرَق قِدّامنا بَس بيضَلّ عِنْدا خطوط حمر مَمْنوع حَدا يِتْخَطّاهن ولَوْ بِالفِكِر لأنّها أَيْقُونِة البَيْتَيْن: البَيْت يَلّي تْرَبِّت فيه والبَيْت يَلّي عَم ترَبّي فيه.

ندى أنا مُعْجَب بِشِعْرِك المَوْزون والمِتْماسَك لأنّو الشِّعِر بَلا أَوْزان مِتل الغصن البلا أَوْراق ما بْيَعْرِف يْزَهِّر…أَوْقات بِتْخَلّي قَصيدتك تْتْعَب قَدّ ما بْتْحَمّليها، بَس الجَرَّه المِلْيانِه بْتِتْعَب أَكْتَر من الجَرَّه الفاضيه. بِتْمَنَّى تِبْقي عا ذات الخَطّ وبِدْعيلِك بِالنَجَاح.

هـالشــاعرة لَـوْ ويـن مـا بِتْكُـون/

بْتِبْقَى عَروسِة شِـعـرنا المَحْكـي/

بْتِعْطي لَهَمْسات الصَبـاح جفـون/

تا يصير عَالزَنْبَـق نِــدي يِبْكي/

ومَـرَّه سِمِعْـهـا بْأُمْسِيِّـه الحَسُّـون/

تِحْكي شـِعِر وِتْعَـسِّـل الضِحْكِه/

تْمَنَّـى تْحُطُّـو بِالقَفَص مَسْجـون/

وِتْـعَـلّـقــو عـا بـاب غِـرْفـتْـهــا/

تا يْـضَـلّ يِسْـمَعْهـا عَم بْتِحْكـي.

 

مرايه من ورق

 

 

قبَال المرايـه صُورتـي عَم بِلْمَـحـا/

مِتـل لْـكَـأَنّـا خـيال بِلَحْـظَـة انْـسَـرَق/

لا قـادره عَـنْهـا دمـوعـي إِمْسَـحـا/

ولا ضـمّ عاشِـق دَقّ عا بابـا ومَرَق/

وبُكْرا مَتى فَرطِت حبوب المَسْبَحَه/

وشَمْع السَّهَر عا مَذْبَح العُمر احتَرَق/

 

بْكِلّ المَرايـا صورتـي رَحْ تِنْمَـحى/

وبيضَـلّ وِجّي عَالمرايـه المِنْ وَرَق.

 

مِشْتاق

 

لا تدقّ عا بابي وْتِجي لْعِنْدي/

أَحْـلى الأَرِض تـِشْـتـاق لِلْـوَرْده/

 

خَلّي السُنونو يهْرُب بْتِشرين/

وتَـوْب المَرِج يِشْتــاقل لْتِلْويـن/

أَحْـلى دموعي تبَلِّـل المِنْديـل/

وِتْجِـفّ مَحْبِرْتـي عـالمْراسيـل/

أَحْـلى شفافـي بْحِلْمَـك تْضِـمَّا/

مـتـل الوَرِد مـا تبـوسـهـا شِـمّـا/

أحْـلى المَـرايا تضيع بِعْيُونَـك/

وْجِسْمـي يـدوب بْلَحْظِة جنُونَـك/

أَحْـلى المَوْجـه بِالبَحِر تِغْـرَق/

وِيْضيع بي وِسْع المَدَى الزَوْرَق/

أَحْـلى التَـلِـج يِشْتـاق لِـجْبـالـو/

وْتِحْـرُق دمـوع الشَـوْق شِــلاّلـو/

أَحْلى القَمَر يِنْطُر عا باب البَيْت/

وْتِعْطَش قـناديل السهرللزَيْـت/

خَلّـي الشِتـي يِشْتاق بَعْد غياب/

عالـوَرد يِـلْفـي مِن بَعد ما تـاب/

ومِن كِتر ما تْعَذَّب عَلى فرَاقو/

يْبـوس الـوَرد وِيْـفَـرْفِـط ورَاقـو.

أرْقُص مَعَك

اترِكْني مِن الفَرْحَه مَعَـك أرْقُص وطيـر/

وِتْلِفّني زنودَكوخَصْري يِنْعَصَر/

وعينَيْك تِحْبِسْني من عيون البشر/

وتِغْرَق البَوْسِه ببَالَك دخيره تْصير/

وما خاف تِسْرِقْني من عذاب الضمير.

 

رصاص

 

ياما رصاص الحَرب عا بْـلادي مَرَق/

وِتْـقَـنّـَصِت أَطْفال والحِـلْم احْتَـرَق/

 

ياما البَحِر عَن غِرْبِة الشَمس افْتَرَق/

وضِحْك النَهار بْعِتْمِة اللَيْل انْسَرَق/

لَـكِـن أَنا يا رصاص حَوَّلْتَك قَلَم/

كلّ ما انْبَرى بِسْكُب جروحي عالوَرَق.

 

بِالحِلْم

كِـلْما لَـوَحْدي بْـكـون بِـالعَـتْمـه/

بِرْسُم عُيـونَـك بِالجِرِح صُـورَه/

بِـلْمَـح خَيَـالَـك داب عَا جِسْـمـي/

وبَوْسه عا حَدّ السَيْف مَحْفورَه/

 

بِمْحي عا إسْمَك طَرحتي وإسْمي/

وِبْصيـر شَمْعَـة مْلَبَّكـه بْنُـورا/

كِـلْمـا لَـوَحْدي بْـكـون بِـالعَـتْمـه/

بْتِبْكي حروفـي مْوَدَّعه سطورا/

بِحْرُق بِنَارَك زَهرتي ورَسْمي/

بْصَفّـي مواج مْضَيَّـعـه بْحُـورا/

وكِلْما بِحِلْمـي بْكُون مِبْتِسْمـه/

بِهْرُب مَعَك عا بْيُوت مَهْجُورَه/

مِتـل دَمْعَـة مْكَـبَّـشـه بْغَـيْمـه/

مـِتـل جَـنِّـــة مْـحَـرَّم نْـزُورا/

بْـلَمْـلِـم ذنوبـي بِرْمِيَـا بْحِلْمـي/

وشُـوهَمّ لَـوْلا كِنْت عَمْ بِـخْطا/

خـطـيّـتـي بِـالحِلْم مَغْـفــورَه.

غِلْطان

غِلْطان لَوْ فَكَّرْت حَالَـك شي مَلَك/

وإنّي على تَـاجَـك أنـا شـي جَـوْهَـرَه/

تْرِكْني أنـا خَمْرِة دَوالـي مْقَطَّـرَه/

بِـغْلي عَلى ناري بْـمَـوت مْـكَـبَّرَه/

غِلْطان لَوْ إسْمَك الشَمْس بهَالفَلَك/

بْلَيْل الكِحِل دَمْعِـة عُيـُوني مْنَـوَّره/

 

تْرِكْني بْغَفـا الإيَّام أهْـرُب قابِلَـكم

حُبِّي سكوت ومِش حُروف بْتِنْقَرا/

غِلْطان لَوْ فكّرت إنّي بْغَازِلَـك/

حِلْوه الهَمْسه لْبي عُيوني مْصَوَّره/

رْسِمْني مَلاك بْجِرح قَلْبي كَلِّلَك/

وإبْقى عا أَوْجاع الصَليب مْسَمَّره/

تْرِكْني فَراشِه عاشقَه وِمْحَيّـَره/

رَفِّت جَـوَانِحْهـا حَزينِـه مْكَسَّـره/

غِلْطان لَوْ فَكَّرت أَحْلامي إلَـك/

ما بْعِمرها الوَرْده البَتُوله بْتِنْشَرى/

صون المرا ولا تقول ما بِتسْتاهَلَـك/

حَتَّى تْمَنَّى الرَبّ يُولَد مِن مَـرَا.

 

كِرْمَالَك

كِـرْمَـالَـك الـوَرْدات بِـلْـبِسْهـا /

وبِتْعَطَّـر بْياسْمين كِرْمالَـك/

عيـوني بِكِحْل الجِرْح بِغْمِسْها/

بْزَيِّــن اللَيـْل نْجـوم عا بالَك/

دَمْعِة نَدى بِالكاس بِعْـصِرْها/

وتِنْسى بِحُبِّي إسْمَك وحالَـك/

كِـرْمـالَـك البَوْسـه بْطَـرِّزْهـا/

مَطْرَح ما قَلْبي العِطر خَبَّالَك/

البِكْله بِشَعْري بْصير زَوْزِقْها/

بِهْرُب مَعَك بِسْكُن بِعِرْزالَك/

وِكْمـام فِسْـتـانـي بْـقَصْـقِصْهـا/

بِحْرُق كتـافـي بْغِـلّ بِشَالَـك/

كِرْمـالَـك الدِنْيـي بـْمَـرْجِـحْهـا/

تَ شَـجْـرِة التِّـفـاح تِحْـلالَـك/

كِرْمـالَـك دُمُــوعـي بْفَرْفِـطْهـا/

طَرْحِة عِرس بِ عِبّ شِلاّلَك/

وخَيْمِه عا خَيْط الشَفَق بِنْصِبْها/

تْلِمّ الشَمس خيطانهـا قبالَـك/

وِتْـيَـابَـك الْبِـالسِــرّ بِـغْـمِـرْهــا/

مِسْكين قَلْبـي وإنت نِيَّالَــك/

كِـرْمـالَـك الأَحْـلام بِسْــرِقْـهـا/

كِلْما الهَـوَى بِالوَرد غَنَّالَـك/

وتَـكَّات نَبْض الوقت وَقِّـفْـهـا/

تا يْضَلّ قَلْبي يْدِقّ كِرْمالَك.

اللَيْل والشَمس

لابِس تيـابـو السُود مِتْخَـفِّـي/

يْلِزّ العَتِم عالشَمس بِالمِخْفي/

ومْدَهَّبـي بْحُمْـرا ومِرْتِجْـفهم

يْغَـازِلا وِيْـبُـوسـهـا بْـلَهْـفـه/

 

وِيِطْبَع الرَغْبِه عا شفافو نار/

يْعَلِّق البَوْسه عالقَمَر تِذْكار/

وبَعْد الغُروب يْسَكِّر الدَرْفه/

والشَمْس تُوعى شالِحَه العِفّه/

تِـنْــدَم عا غَـلْـطِـتْـهـا الجُـنُـونِـيِّـه/

وتِهْرُب عا بـاب الجِرح لَيْلِيِّـه/

عالسَكت تِمْحي من القَمَر شَقْفه.

شِعري

 

لا تْـزَيِّـن زنودي بْأسـاوِر مِن دِهَــب/

بُكْـرا بـْصير تـراب بِخَزْنِـة خَشَـب/

وبِـتْـزَيَّـن بْـوَرْقَـه وْريشـه وْمَحْبَـرَه/

بْــــوَرِّت ولادي بِــيَــــوم الآخِـــرَه/

شِعْري الْبِخَيْط الشمس إسْمو بْيِنْكَتَـب.

 

تاج

 

لا تْعَمِّر بْحُبَّك عَ قَلْبي سياج/

لا زْمُرُّد ولُولُو الوَرد مِحْتاج/

ولا بْخَاتَـم الإلْـمـاس بِـتْحَـلاّ/

تْرِكْنـي سَمَـا بْهَالكَـوْن إِتْعَـلاّ/

وتِرْتِسِم شَمْسَك عا راسي تَاج

 

بْمُوت بِحُبَّك

 

بْـمُــوت بِـحُـبَّـك أنـا وْبـِنْـهـار/

مِتـل مَــوْتِـة شـي لَـيْــل بِـنْـهــار/

ومِتْل الحِبِر بِحْرُوف مِضْوِيِّه/

أوْ مِتـل مَا مَـات الحَطَـب بِالنـار/

أوْ سَـاقيـه عالبَـحر مِـنْـفِـيِّــه/

مِن كِتـر شَـوْقـا بْتِسْبَق المِشْـوَار/

أوْ مَوْت ساعَه بْدَهر مِمْحِيِّـه/

أوْ مَوْت نَسْمه اغْتَالها الإعْصارم

وقَصْبِه بِنَاي الجِـرح مِنْسِـيِّـه/

لِلآه عِمْلِت صَدرها مِزْمار./

وإنْســان مِـن كِتـر الأنَــانـِيِّـه/

بِـتْـفِـلّ روحـو من الدني وبيضلّ/

تارِك ترابو عالأرض تِذْكار.

 

مِنْجَيْرَه

كانِت المِنْجَيْرَه حَزينِه بْـدارهــا/

لا لِفِـي لْـعِنْـدا حَـدا ولا زارهــا/

لْحَدّ مَا العَازِف رَسَم مِشْـوارهـا/

يْبُوسا عَلَى شفافا ويِمْحي هَالدِني/

وكِلْمـا يبَكِّـل بِصَبيعُــو زْرارهـا/

يِرْجَـع يفِـكُّـن بِ صَبيع الشَيْطَنـه/

ومِن كِتر ما شفافو لَحُبَّا مْشَهْوَنه/

بْيِتْنَهَّـد بـلَهْفـهتوَعِّـي سـرارهــا/

وتِـطْلَـع التِنْـهيده عا تِمَّـا مْـلَحَّنـه.

 

غَمْزه

 

لـمَّـا بِـحِـرْفِــه كَـــوَّنـا اللـــه/

مِن كِتر ما تْكاوينهـا حَـلاّ/

تا يْضَلّ عِنْدو لتِحِفْتو صُورَه/

مِن طين وِجّا شال بَخُّـورَه./

سُبْـحــان يلّي عالدنيتْـجَـلاّ/

عا خدّها لمّا طَبَع هَمْـزه/

صِرْنـا بِـوِجّـا نِقْـشَـعالغَمْزه/

غَمْزه بْتِسْوَى خدودِها كِلاَّ.

 

هي ونايمه

هي ونايـمـه زارا ووِقِـف حَــدَّا/

وْفَرْفَـط الـوَرد حرام عا قَـدَّا/

وتِكْـرُج بِـعَيْـنُـو دمـوع شِـفَّافـه/

وعِطْر الدَمع عا جسمها نَدّى/

ومِتْل الأرِض بِ تَوْب نِفْـنَـافـي/

تْمَنَّى بْعَـرَاوي التَوْب يِتْهَدَّى/

ومِتْل الوَرَق عا زنُود صِفْصَافه/

بْتِرْجُف وَقِـت مالريح بِتْشِـدَّا/

وبِعْواطفو ضَـلّ الجِرح خَافـي/

ومَحَّى أَلِف بَوْسه عَلى خَدَّا/

مَحْرُوم بَحِّة صَوْتها الصَافـي/

ويَاما حَـنيـنـو لْـعِنْــدهــا وَدَّا/

وحَتَّـى تْـفَيِّـق شَوْقهـا الغَـافـي/

وِلْحُبِّـهـا المَـمْـنُـوع تِـتْـصَـدَّا/

 

وتَا تْضَـلّ تِغْفَـى عا حِلِـم دافـي/

هـي ونايمه قَلاّ ومَـرَق حَـدَّا/

مِن جِرح شَوْك الوَرد لا تْخَافي /

مَهْما عِلِي سياجُو عَلى الوَرْده/

عَـن فَـوْحـهــا ما بْيِـقْــدَر يْـرِدَّا.

 

كَتَبْلي

كِلْمـا جَـمـالِـك عَـالْـمِـرايـه بْتِــشْـلَحـي/

تْأَمَّـلي شُـو بْعَيْـنِـك مْخَـبَّـا صُـوَر/

وسَلِّـمـيـلــي عْـلَـيْـهُــن ولا تِجْـرَحـــي/

كِحْل بْمَـزارِك غَـلّ وِلإسْمِك نَدَر/

لا تْـعَـتِّـمــي قِــنْـديـلِــك ولا تِـسْـتِـحــي/

خَلِّي الخَريف يْفَرْفِط وراق الشَجَر/

وعا خَصْرك المَمْشوق شَعْرِك مَرْجِحي/

مِتْـل ما بْتِـتْـمَـرْجَـح خيـوط المَطَـر/

وكِلْما بِعِطْر الحُبّ دَمْعَه تِرْشَحي/

وَدِّي مَلاكِك صَوْب شيطاني لْكَفَر/

يِمْكِن ذُنوبـي بْعِفِّتِـك عَم تِدْبَحـي/

وِخْطِيِّتـي بْحُبِّـك العِذْري بْتِنْـغَـفَـر/

وكِلْما عُيوني عَالمرايه بْتِلْمَحي/

لا تِعْجَـبـي لَـوْلا تَرَك وِجِّـي أَثَـر/

بِتْصيربِعْيونِك عيونيتِـنْمِحـي/

كِلْما سَبَقْني الشَوْق وِبْقَلْبَك نَطَر.

 

قناطر

بَابي عَم يصَلّي شي يَوْم تعود/

ومِن كِتر شَوْقو يِكْتُب خواطِـر/

وْبِرْجُوعَك لْعِنْدي بِقِي مَوْعُود/

خَتْيَـر لَوَحْدو وعالوَعِـد نَاطِـر/

حِنْيِـت كتافـو وصَارِت قناطِـر.

 

اشتَقْلَك

اشتَقْلَك القَلب وناطِر رجُوعَك/

حتّـى يغِلّ شْـوَيّ بِضْلـوعَـك/

وِمن كاسَك الخمرو بِلَوْن النـار/

تِسْكَر شفافي مِن نِدي دمُوعَك/

اشتَقْلَك الفِسْتان الحُلو الأزْرَق/

الياما عا كِتْفـو نَسَّلِـت خيطـان/

وقِـدَّيْـش بِعِبُّـو كِـنِـت تِغْرَق/

وِيْـزَعْبِر ببَالَـك أَلِـف شَيْطـان/

اشتَـقْلَـك كتـاب الشِعِـر… وِالوَرْقَـه/

نـاطره تِغْـفـى بْـدَفـا إيدَيْـك/

وروحي الْعا وَهْج الجَمر مِحْتِرْقَه/

بتِحْلَـم يبرّدهـا دمـع عينيـك/

اشتاقِـتْلَـك الحُمْرَهالْعَـلى شفـافـي/

يَـلِّـي عا بَـوْسـاتَـك بْتِـتْـحَـلاّ/

اشتاقِـتْلَـك زهوري الْعَـالحفـافـي/

وحَرْقِـت فِـداك تيـابِـها كِـلاّ/

بِمْشي لَوَحْدي مْلَبَّكـه بْحالـي/

وعِطْرَك مِن تيابي بيصير يْفُوح/

وِبْشُوف طَيْفَك واقِـف قبالـي/

لا قَـادِر بْـلَـهْـفــه يِـجِـي لـعِنْـدي/

ولا قادره طير ولَعِنْدو رُوح.

 

آسفه

 

مِش عَارفه رُوحـي لَعِنْدَك وَدِّيا/

أوْ إهْجُر عيونـك أنا مِش عـارفه/

ومَع صورتك نام بْقَداسه وْغَفِّيا/

وإسْكُب بِمَنْفى الحُبّ كِلّ العاطفه/

اعْذِرْني إذا عَنَّـك حَياتـي بْخَـبِّيـا/

وإبْقى عَلى وَعْد الطَهَارَه حالفـه/

شو خايفه طيوري عا غِصْنَك تِغْرِيا/

وِتْهَـرِّبـا كِلْما تـزورَك عاصفـه/

أوْ كـون غَيْمـه عا القَمـر بِتْلَفِّيـا/

وكِلّ دَمْـعـاتـا لَحُـبَّـك صـارفـه/

وتِهْرُب وعا مَفْرَق الشَوْق تْخَلِّيا/

بْحِضْن السما وَحْدا لَحَالا واقفه/

أوْ صير وَرْده بْتِقْطُفا وِبْتِرْمِيا/

وإدْبَل عَلى فراقَك أنا شُو خايفه/

أوْ تِسْرُق البَوْسِه البَتُوله تْعَرِّيا/

وِتْصير بَوْساتَك شفافي خاطفه/

اعْذِرْني إذا شموعي عا بابَك بِطْفِيا/

ولَوْ كان ذَنْبي إنَّك لْحُبِّي وَفي/

بْقِـلَّـك بِإِســم الحبّ إنّي آسـفه.

 

بِالسِرّ

لا تْخَلّـع بـوابــي بْرعْـداتَــك الخُـوت/

وتِحْـرُق بِحُـبِّـي كِـلّدَمْـعــات السَمـا/

مِش بِالشِتي بْيُوعى التمنّي بالبيــوت/

بْيِـكْفـي عَلى بابـي أنـا تِدْلُـف تفــوت/

وِتْـنَـقِّـط دُمــوعــك عاإيــدي وْلَـمْـلِمَـا.

 

كتابَك

مبارِح بِلَهْفه كتابَك غْمَـرْتـو/

وبِسْريـر طِفل زْغيــر نَيَّـمْتـو/

ودِفّـَيْـت وَرْقـاتـو البِــرْدانـه/

ومِتـل عِطـر الوَرد شَـمَّـيْـتـو/

ونَسَّلْـت خَيْـط بْكِـمّ فِسْتـانــي/

بْصَفْحِة غَزَل مَجْروح خَبَّيْتو/

وخَلَّيْت صَوْتي يرَنْدِح غناني/

توَعِّي حَنانـي لْعِنْدَك تْرَكْتـو/

تزَيِّن عا شَعْري تاج مِرْجانـي/

بْدَقِّـة قَـلب مِشْتـاق رَصَّـعْـتـو/

وإعْرَق ويِزْهُـر وَعد نيسانـي/

عا كـتـابَـك البِـالسِـرّ بَـوَّسْـتــو/

سَكَّرْت بابي وعِشْت حِرْمـاني/

وجِسْمي لْعَريس الشِعر سَلَّمْتو/

ومِن كِتر ما من الحُبّ خيفانه/

صَوْب السمـا عا دراج وَدَّيْتـو/

بْحِلْمــي تِجـي بِتَـوْب رِبَّـانـي/

مَطْرَح ما شالي المَرْيَمي شْلَحْتو/

وتِقْشَـع جَمـال ورود عِرْيـانـه/

وتُطْرُد شيـطـان بْسِـرَّك غْوَيْتـو/

يْـغَـطّــي عَـنـاقـيــدي الفَـتَّـانـه/

حـرامَـك الْبِـالمَمْنــوع سَيَّــجْـتــو/

وتِهْرُب ووَحْدي ضَلّ سِهْرانه/

وتِتْقَمَّـص الناسِـك بِـصَوْمَـعْتـو/

وصَلّـي تامـا عالبُـعْـد تِنْسـانـي/

والحُبّ عا بـابـي الأنـا صْلَـبْتـو/

من جديد يُوعـى بْنُور إيـمانـي/

يشُوفَك ودَرْب الجِلْجِله قْطَعْتو/

وعَنَّك حَجَر هَالمَوْت دَحْرَجْتو.

 

حُبّ ممنوع

 

 

نام وغَمَر بِالليْل المخَـدِّه الحَـرير/

ومِن كِتر شَوْقـو يبوسـهـا وِيْحاكِيـا/

ويِـعْجِـنـا بْإيــدَيْـه وِيْـحِــطّ الخَميـر/

تا تصيـر تِشْبَـهْنـي أنـا وإسْكُن فِيَـا/

وكِلّ ما تدَنّق يِرْكُض الحُبّ الخَطير/

وياخُد دَفا مِن وَهج صَدْري وْيِعْطِيا/

يْنَاديلها بإسْمـي نَـدى حَتَّـى تصيـر/

تْـرِدّ النِـدَى وبَـوْسِـة شفـافـو تدَفِّيـا/

ويِنْصُب ناموسِيِّه تَاما تِهْرُب تطير/

يبَلِّـل بِدَمْـعـو ورودهـا وِيْنَـدِّيـا/

ويِكْتُب حكاية عاشق بْحُبُّو الكبيـر/

غامِر مخَدِّه طاهره مآنَس فِيَـا/

وِيْـلَبِّسـا زمـرُّد يْحَـمِّـمْهـا بْعَبيـر/

ويِفْضَح غَرامـو قبالِهـا وِيْعَرِّيــا/

مِتْل شي لِعْبِـة طفل بَعْـدو زغيـر/

يْرَنْدِحلها غناني وشِعِر تا يْغَفِّيَا/

أوْ مِتل إمّ وراكعـه تْهِـزّ السريـر/

حَتَّى ما يِهْرُب حِلم إبْنا ويِنْسِيـا/

ومِتل الْكَأنَّا رغيـف بِبَيْـت الفَقيـر/

وقَمْحَه لعَصافير السَما مِنْطَعْمِيَا/

ناسِك حَبيبي لْزاف لِمْخَدّه أَسير/

وِبْـأَلِـف آه العـاطـفــه بِـيخَــبِّـيَــا/

شو نَفع كِلّ المَمْلَكه بْعُمْر الأَمير/

لَوْما الأميره الحُبّ وَحْدو بْيِغْرِيا/

مــا بَـدّهـا إلـمــاس عا جِسْـمـا المُـثيـــر/

بَـدَّهــا الغَـفـا بْجَـنِّــة رِضـاه يْوَعِّيــا/

ولَمَّــا الدِنــي بِتْـعَـتِّـم عـيـون الضَريـر/

بيـصيـــر بِعِـفِّـة حَـوَاســو يِـغْوِيــا/

لا قادره بْحُبَّــك أنـا إمْـحـي المَـصيــر/

ولا قــادره شَــهْــوِة جـنــونَـك إطْفِيـا/

وحَتّى ما تُوعى خْطيِّتي بْجِرح الضَمير/

تْرِكْني حِلِم يِكْتُب وُعودك عالسَّراب/

وإيــدي بْحُبـوب المَسْبَحَـه عَم تِمْـحِيَـا.

 

فراشِه

لَماّ فَـراشـة بْـكُـون وِبْـزُورَك/

وبِغْوي بْجَمَالي عَتْمَـك ونُورَك/

لا تِلْمُس الجانِـح لِبَعْدو زغيـر/

وتاخُد عَ إيـدَك غَبْـرِة غرورَك

وعَن غَيْر قَصد تْفَرْفطو بَكيّر/

وتِفْنَى عا بُعْـدي ريحِـة زهورَك/

لا تِغْلَط وتِسْرُق بِحُبِّـي كتيـر/

وتِنْدُر وما تُوفي الصَلا ندورَك/

ولا تِحْرُق بنارَك تيابـي بْصيـر/

نَسْمِة عِطِر ما تفوت عا قصورَك/

ولا بْعُود رَفْرِف حَوْلَك ولا طير/

ولا بْعُود شَهْقِـة حِبِر بِسْطـورَك/

كِنت عْلى دَرْبَك إرْسُـم مشاويـر/

وإكْشُـف بِحُـبِّـي كِلّ مَسْتــورَك/

واليَــوْم صــار بْجَـوِّنـا تـِغْـييــر/

وانْفَصْلت امُوري عَن امـورَك/

وحَكْـي الأخِد والرَدّ تَمَـا يصيـر/

يِحْرُج ضَميري ويِجْرَح شعورَك/

ترِكْلي طَهَارة نَار حُبِّـي ورُوح/

عـا غَيـر نــار حْـرُوق بَـخُّــورَك.

 

خَطِيِّه

 

يــا رَيْــت فـيـنــا نـنـام لَيْـليّــه/

عا نَفْـس الِمْخَـدّه البَتُولِيّـه/

وتُعْصُف رِياح الشَوْق وِتْخَلّيك/

تنَتِّف قَميصِة نـَوْم زَهْرِيّه/

وإسْكُب جَمَالي خَمر بِخْوابيك/

وقَطِّر بِنَبْعي ورود جُورِيّه/

وكِلْما عَلى جِرح الهَوَى دَليِّك/

تِكْشُف بِقَلْبي جروح مِخْفيّه/

مـا بْحِـبّ شَجْـرَة كُـون عا روابيــك/

بْـتِيـبَــس إذا بْـتـاخُـد الحِـريّــه/

تْـرِكْنـي بِسِـجْـنـي زَهِّــر وإعْطيـك/

وتِـحْـلا بِـعِيـنَـيِّـي العُــبُــودِيّـه/

ومِتل الشِتِي الْعالأرض رَحْ إرْويك/

وبِجْــنـون حِــبَّـك وِبْـأنــانِـيّـه/

وكِـلّ الصَبَـايــا بْهَـالـدِنـي نَـسـيِّــك/

وتَعْرِف مَعي طَعْم الرُجُولِيّه/

 

رَحْ ضَلّ موجه تدوب عا شْواطيك/

وتِشْـلَـح فَسَــاتـيـنـا بِـحِـنِـيِّـه/

انْ ما قْدِرت بِخْيال الهَمِـس خَبِّيـك/

خَـبِّيـك بِـخْيـال الطُـفُـولِـيّــه/

وأوقَف عَلى بَاب الصَدى ناديك/

بْبَحِّـة حَـنيـن بْـآه شِـعْـرِيّــه/

وكِـلّألْــوان الشَّـفَــق إهْـديــك/

وإلْفي عا بَحْرَك مِتل حُورِيِّه/

وحَـتَّـى يـنُــوس الشَّــمِـع وِيْـغَــفِّـيــك/

إتْـرُك نجـوم اللـيْـل مِـطْفِيِّـه/

ولِـمْ خـاف مِنَّــك عالقَـلِـب مَـضِّـيـك/

عا وْراقَـك بْـحِبـر الأُلُـوهِـيِّـه/

شُـو نَفع إهْـرُب حَـتَّـى مــا إغْـويــك/

وتِكْرُج عا خَدِّي دموع ماسِيِّه/

وضِمَّك عا صَدْري وضَلّ إغْرَق فيك/

تا تِشْهَـق خيـوط النامـوسِيِّـه/

وكِـلْمـا غَـرامـي يِكْبَـر يْـحَليِّــك/

وإنْسَى جَمَالي وكُون مِمْحِيِّه/

ولَمَّـا عا بَابـي العاطفـه تْـوَديِّــك/

بْقَلْبَك حَيَاتــي تكُـون مِنْسِيِّـه/

ونِهْرُب عا جَنّة مْحَرَّمه وهَوْنيك/

تِـخْـلَــق قَــبِـل آدم وبِـشْـوَيِّه/

وإبْـقـى أنـا أَوَّل مَــرا بْتِـغْـريـك/

بـأَوَّل خَـطِيِّه وآخِـر خـطيِّـه.

 

حَطَب ونار

إنْت وأنـا مِتـل الحَطَب والنـار/

عِـمْـلـوا الهَــوَى قِـصَّـه جُـنُونِـيِّـه/

ويَاما الحَطَب بَوَّس صَبيع النار/

وصارِت عا لَوْن الشَوْق مِضْوِيِّه/

ولَماّ تْشُوفو من حُرُوقـو صـار/

يْـلَــوِّح مَـنَـــاديـلــو الرَمَــاديِّــه/

وِيْمُوت فَجْأه بْقَلبهـا ويِنْهـار/

تخَزِّق وراق الحُبّ والأشْعار/

تِطْفـي لَهيبـا وتِنْتِحِر هِيِّـي.

 

باشِق

 

تَلْفَـن وقَــلّـي بْـآه مَـحْـزونِــه:/

كيف الصِّدَف بِ هَالدِني بِتْصير/

قَبْلِك ما كانِت تِكْتِفي عيونـي/

من ورد إغدي وشَمْشِمو بَكّير/

ولَماّ عرِفْتِك راحت ظنونـي/

تِسْكُـنبقَلْبِك مِتل طِفل زغير/

وكِلّ الصَبايا مـا بِيغِرونـي/

لَماّ بْعُيونِـك بِرْسُم مشـاويـر/

وحدو  جَمَالِـك فَـيَّــق جنـونـي/

وعندي حلم ضِمِّك عا صَدْري وطير/

ومَع كِـلّ لَيْـلِـة شَـوْق بِتْـكونـي/

رَغْبِة عَلى سريـري خَطيـره كـتيـر/

قَبْلِك طُيور الكَوْن غِوْيُونـي/

ومـا كنـت مَـعْهُن عيـش حُبّ كبيـر/

وَلمّـا  عِنَـيْـك الكِـلّ نَسُّـونـي/

وعِشْـت بْعَــذابِـك جَـنِّـة التِـكْـفيـــر/

نْزِلْتي مِتِل باشِق عَلى غصوني/

لِمْ غَـطّ طَيَّــر كِلّ العصافيــر.

 

ساعة رَمِل

مِن كِتر ما خَصْري عَلى إيدَيْك داب/

عَمْ صير ساعِة رَمل إنْت مْخَصْوَرا/

حَبِّـه وحَـبِّـه بْـحَيِّـك رمـالــي تـيـاب/

ووَحْـدَك عَم تفِّـكّ القِـطَـب وِتْحَـرِّرَا.

 

مَلْكوت

 

في نـاس هيّي وعَايشـه بِبْـيُــوت/

عا شفافهـا بْيِـبْـقى الكَلام سكـوت./

وبيـصيـر إلْـهـا بَيْـتـهــا تـابُـــوت/

وفي نـاس هِيِّي وعايشــه بِبْيُـوت/

بتِطْعَم عَصافيـر المَحَبِّه  قُــوت/

وبيـصيـر بِيـدَيْهـا الحَجَر يـاقُـوت./

وفي نـاس مـا بيعِمْرهــا بِتْمُـوت/

وهِيّي وعا وِجّ الأرض/

بِـتْفُــوت عالمَلْكُـوت!

 

            تِذْكار

 

 

الليْله تَعَـا وجِبْلـي مَعَـك تِذْكـار/

زَهْرَه بِعِرْسـا ضـاع ماضيـهـا/

أوْ دَفْتَـر بْتِـكْـتُـب عَـلَيْـه اسْـرار /

أوْ مَحْـبَـرَه تْـغِـطّ الوَجَـع فيـهـا/

خَـبِّـي مِـن تيـابـي بِكَـل وِزْرار/

وِبْغَـيْـبتـي شَـمْـشِـم عَـرَاويـهـا/

وزُور السَما الْمَا بْعِمرها بْتِنْزار/

وطَفِّي الشَمس تا إقْشَعَك فيهـا/

ورَقِّص عا نار شفافَـك المِزْمـار/

تا يْغِلّ بِ بَـحِّـة أغــانيـهــا/

وسَرِّب على شَـطِّي مِتِـل بَحَّـار/

مْضَيَّـع سُفُن حُبِّي ومَرَاسيها/

وإيَّـاك تِـنْسـى صُـورتـي بِالـدار/

بُوسا وبِوَهْج الشَوْق ضَوِّيها/

اغْمِرْني مخَدِّه مْطَرَّزه بْأَزْهار/

مِن عِشْقَـك المَحْروم نَدِّيـهـا/

 

يَـمَّـا بْصَـليـبَـك دِقّـنـي مِسْمـار/

حالِف خَطايا الحُبّ يِفْديها/

يــا رِدّنــي لِـعْـبِــة ولاد زغــار/

بْتِعْتَـق وما لَك قَلْبتِرْميـهـا/

وقِنْديل واعي بْوَعد زَيْتَك صار/

يْشَهْـوِن البِلَّوْرَه ويِغْـويهـا/

وِيْعيش راضي بْسِجْنها القَهَّار/

يِضْحَك وَجَع تا يضلّيِغْريـهــا/

 

لا تِكْتُب بْحُبَّك إلي أَشْـعـار/

وِتْغَيِّر حُـروفي وتِمْحيهـا/

ومَهْما يفَرِّق بينِنا المِشْـوار/

إلاّ إلَك روحي ما بِعْطيها/

نِحْنا مْنِجي عا هَالدِني زُوَّار/

وِجْرُوحنا مْنِعْجَز نداويها/

لَكِن بِتَاني كَوْن مَهْما صار/

من اليوم جَنِّتنا بْوَصيِّـهــا/

تِرْسُـم حَوَالَـيْنـا الوَعـد زِنَّـار/

يْـوِلِّـع الشَهْـوِه وما يْـطَـفِّيهـا/

وإبْقى مَعَك مِتل الدِّهَب بِالنار/

لوْ داب مِش رَح يِحْتِرِق فيها/

وإحْـرُق بِحُبَّـك تَـوْبِـة الكِفَّـار/

وغَفِّي بِحِضْنَك كِلّ أَحْلامي/

حَتَّى ضَميـري مـا يْوَعِّيهــا.

 

جَنِّتْنا

 

إيَّــاك تِنْـســانــي مَـع الإيَّــــام/

وِتْجِفّ بِخْوابيـك خَمْرِتْنـا/

وِتْصير عا مْخَدّات غَيْري تْنام/

وِتْخَـزِّق بْإيدَيْـك قِـصِّـتْنـا/

ويِفْطَر غَرامَك مِن بَعِد ما صَام/

عا خبز مـنّو من عجينتنـا/

وتِلْفي عا وَرْدِه مْشَهْوَنه ما دام/

حُبَّك ما عَـمْ تِرْويه عِفِّـتْنـا/

ونِصْبَح أنا وحُبِّي البَري أَوْهام/

والعاصفــه تْغَـرِّق سَفيـنِـتْـنـا/

وانْ كِنـت عا حُـبَّــك أنـا بِنْــلام/

كِلْما بْيِدْبَـل شَــوْق وَرْدِتْــنـــا/

بَـوِّس شـفـافـي بْغَفْـوِة الأَحْـلام/

وعَرِّي بْخَريفَك تَوْب شَجْرِتْنا/

وانْ كِنت عا حُبِّي حْكَمِت إعْدام/

آخِـر تَمَــنّـي مُـوت عا صَدْرَك/

وإفْتَح بِـمَـوْتـي بواب جَنِّـتْـنا.

 

بالليْل

 

بِحْـلَـم تِـجــي بِـاللـيـل عا بـابــي/

تْعَرّي وراقـي وتِحْرُق تيابـي/

ولَوِّن جَمَالـي بْطَيْفَـك السِـهْران/

المَوْعود يِدْفى بْجَمْرِة عذابي/

ويِشْعَل بِلَهْفـه شَوْقـنـا البِـرْدان/

ويِكْتُب لَهيبـو شِـعِر بِكْـتـابـي/

وتِنْسى بِحضْني مْخَدِّة الحِرْمان/

وتِمْحـي بِنـارَك لَوْعِـة غيابي/

وإِرْوي بِدَمْعي قَلْبَك العِطْشـان/

وخَـتِّـم بِشَـمْـعِـة حُـبَّــك بـوابـي/

وحَتَّى ما يُوعى حِلمنا الهِرْبان/

إسْكُـب كرومي خَمِـر بِالخابـي/

وإسْقي شفافك مِن وَرِد نيسان/

وداوي جِرِح مَقْطوب تا يشْفى/

وإهْديـك بَدل الجِرِح أطْيابـي.

 

صِدْفِه

 

صِدْفِـه الـتَـقَـيْـنـا بـلَيْــل أَيْـلـولـي/

وكانِت برادي الحُبّ مَسْـدولِـه/

وتَـلْـج العَـرايـس عا جبالك شاب/

وغصونَك من البَرد مَـشْـلولِـه/

وأَشْــعـارَك الـخَـبَّـيـتـهـا بِـكْـتــاب/

صـارت بِـدَمْـع العَـيْن مَـبْـلولِه/

مدري الحِبِر ضاع بْحُروفا وغاب/

مـدري بِطهْـر القَـلب مَجْبـولِـه/

وحتّى الرُجُـولـه ملَبَّسـا الِحْجاب/

وناسي حَلا قامات مَنْحولِـه/

صِدْفِه التَـقَـيْنـا من بَعد الِـغْيـاب/

وحَررَّت عا إيدَك الجَدُّولِـه/

وعَنْقود كَرْمي العا شفافَك طاب/

يقَطّر خَمِر حَبَّات مَعْسولِـه/

تاري شيطانَـك مِن بَعد ما تاب /

وَعَّـى بِـقَـلْبـي آه مَجْهـولِـه/

وصَفّـى خَريـفَـك حَارِق ولَهَّـاب/

ملَـفَّـح بِـدَقِّـة قَلب مَوْهـولِـه/

ولَمّـا عُـيـونـك شَـرَّعِـت الِبـواب/

عا دَبْحِـة عيـوني لمَكْحـولِـه/

صارت عا جِسْمي تِحْتِرِق لتياب/

وِتْقَـطِّب جروحـات مَنْسـولِـه/

حبِسْنـي مَعَك وَعّـي أَمَـل كَـذَّاب/

نِهْرُب مَعُو عا أَرض مَعْزولِه/

وإِحْلَـم عا إيدَك شَترْنَقَـه إِنْساب/

حَتّى بخيوطَك صير مَغْزولِـه.

 

سِرْقَه

 

قِلْـتِـلَّـك: بيِـكْـفـي عَـذاب وقَـهـر/

لا تحِبّـني بْأَشْــواق مِحْتِـرْقَـه/

سَكِّر بواب العاطفـي شي شَهـر/

بَرْكي مْنِتْـعَــوَّد على الفِـرْقَـه/

رَدَّيـت: لَو بِـدْفَـع عيـوني مَهـر/

حُبّي إِلَـك بِ عَتمـتـي بْيِـبْـقـا/

ما في فَراشِة بْتِهْرُب من الزَهر/

وما في حِبِر يِحْكي بَلا وَرْقَه/

وما في زَمَن رَكَّع ركـاب الدَّهْـر/

ولا في قَلـب يِـنْـبُض بَلا خَفْـقَـه/

وما في حَجَر وَقَّف مَجاري النَّهْر /

ولا غيوم مِحْيِت هَالسَماالزَرْقا/

ولَمَّا نـبـيـدي بْـيِـسْـرُق كرومِك/

إِصْحـي تْسَـمّـي حُـبّـنـا سِـرْقَـه.

 

حريّه

 

واللــه حَــرام يْــمُــوت هَـالـكَـنـار/

بِ سِـجن قِضْبَـانو حَديـدِيِّـه/

ولا يغلّ بِ عِبّ الشَّجر شي نهار/

ولا يْفَتِّش عْلى القَمْح يَوْمِيِّه/

ولا يُغْزُل لْعَصْفـورتـو شي سوار/

ولا يْحَرْقِص عناقيد بِكْرِيِّـه/

بدّو يسافر عالمدى مـشـوار/

وما يبيع عُـمْـرو لِلْعُـبـودِيِّـه/

ولَـوْ هَــدَّدوا الصــيّـاد كِـلْمـا طـار/

بِجْوانِـح الخَـوْف السَمَاوِيِّـه/

وِبْيِحْلَم يرَبّـي طُيـور زغـار/

بِمَـمْلَكِـه من الـقـشّ مبـنـيّـه/

حتّى القفص لو تَوّجو بِالغَار/

ومَهْما البَشَر يِعْطُـوه حِنِّـيّـه/

حِلْمو يْخَلّي عَالغِصِن تِذْكار/

رفّة جناح تسَاوِم  الإيَّام/

تا تشْتِري من المَوْت حِرْيِّه.

 

بِكْذُب عا حالي

بِكْذُب عا حالي انْ قِلْت ما بْحِبَّك/

وْبِتْحَجَّـج بْوَقْــتي وبِظْـروفـي/

يِـمْـكِـن لأَنّـي بْخــاف إتْــلَــبَّــك/

لَمّا بعيـونَـك صير مَخْـطوفي/

وعَقْـدي عَلى إيـدَيْك يِتْـشَرْبَـك/

وتُفْرُط مَعُـو آهات مَـلْهـوفـي/

وِبْخاف وَعِّي الجِرح بِ قَلْبَـك/

وأسْرُق من الأوْتار مَعْزوفي/

وكلْمـا كـفـوفـي تْـغِـلّ بِيـعِـبَّـك/

أهْرُب لَحَالـي وْبَـوِّس كفــوفـي/

وأطْفي شُموع الحُبّ عا دَرْبَـك/

حـتّى بِـحُـبَّـك صيـر مَـكْفــوفـي/

بِكْذُب عاحالي انْ قِلْت ما بْحِبَّك/

دمـوع النِدي بِتْضَـلّ مَكْشوفـي/

بِـحْـلَـم شي لَـيْـلِه نـام بيـقُـرْبَـك/

وغِطَّك بِحِبْري وجَرِّح الوَرْقَه  /

وأسْكُب وَجَع حُبَّك عَلَى حرُوفي.

 

عَم بِحْلَم

 

عَمْ بِحْلَم بْلَـيْـلِـة غَـزَل مَوْجـوع/

أهْرُب لَعِـنْـدَك عَالسَّـكِت وَحْـدي/

وآخُد سَفيـنِـه شراعهـا مَخْـلـوع/

وغَرِّق بِبَحْـرَك غُـرْبِـة الـوِحْـدِه/

وسافِر عَلى مَوْجِه بِدُون رجوع/

وسَكِّـت ريـاح البَحـر مِن بَـعْـدي/

ودفّي بجمري حبّنا الممنوع /

وأحْرُق عانارَك عتْمتي وبَـرْدي/

وِيْـصيـر شـالـي مْنَـتَّـف ومَـشْـلـوع/

مِن كِتر شَوْق الحُبّ عا زِنْدي/

ومتْل الصَدى الخَلْف المَدى مَسْموع/

وَعِّي بِصَوْتي وصَوْتَك النَهْدِه/

وإمْسَـح عَن عيـونـك نـِـدي ودْمـوع /

وتِخْتُـم قَـوَافـي هَالعُمُـر عِنْدي/

ويُوعـى الحِلِـم مِن لَوْعـتـو مَـفْجـوع/

ويْتُـوب قَـدّ ما شَمْشَـم الوَرْدِه/

وأنْـدُر تاما حِـبَّـك وأضْـوي شمـوع/

وإعْطي لَحَالي وَعد تا إنْساك/

وكِلْما بشُوفَك إنْكُس بْوَعْدي.

 

موشّح

نِمْت وغَمَّضت عيوني/

عا حِلم كبير/

وضَلّ خيالِك بِعْيُوني/

مْصَوَّر تصْوير/

الشَـبّ الناطِـر بِغْيـابي   عُود على الدار/

خَـبّـى ريحـان تـيـابـي    بْعُـبُّـو تِـذْكــار/

بْيِغْمُر كِلّ لَيْلِه كتَـابـي  وتا يْضَلّ يْغار/

حَطّ على دراج بوابي عُيُونو نواطير/

جَبْلي من جْنَيْنِـة بَيْتـو /   بـاقِـة مَـنْــتـور/

وياما سْهِرت تْرَجَّيْتو/     ما يْغيب شهور/

ولَمَّا مَغْـرور لْقَـيْـتُـو/     جِبْت المَغْـرور/

وجُوّا قْفَاصي خَبَّيْـتـو   جَلْبـوط زْغيـر.

 

جِدّي

*رثاء جدّي المرحوم يوسف الداعوق

 

بِذْكُر أنا وطفلِه بِهَاك البَيْت/

إلْعَب وإغْفى بِ حضن جِدّي/

مِن ذِكْرَياتي كِلّها خَبَّيْت/

دخيرِة قَداسِه تَحت المخَدِّه/

ومِن بَعْد ما بْدَرْب الشِّعر بَدَّيْت/

وصَوْب الدِني الأَشْعار عَم وَدّي/

مِنّي يا جِدّي طلَبت وِتْمَنَّيْت/

ووَشْوَشْتني بِيعَطف وِمْوَدِّه/

لَمّا بْفَارِق هَالدِني يا رَيْت/

تْقُولي لَجِدِّك يا نَدى رَدِّه/

رَحْ قُول يا جِدِّي وعَالسِكَّيْت/

تا إِمْسَح الدَّمْعات عَنْ خَدِّي/

لَعْيُونَك شموع الوَفا ضَوَّيْت/

حَتّى السَما عا رُوحَك تْنَدّي/

ياما إِلي ولإخوْتي صَلَّيْت/

تا نْضَلّ حَوْلَك كِلّ هَالمِدِّه/

واليَوْم لَمّا تْرَكتنا وفَلَّيْت /

مِشْ قادره أُوفيك أَتْعابَك/

غَيْر بِالصَلْوات يا جِدِّي./

يا “إِمّ غَسّان” العُمُر مِشْوار/

مَقْفول بِمْفاتيح سِريِّه/

مْنِعْجَز يَا سِتّي نْطَوِّل الأَعْمار/

وِنْعيش مِتِل نجوم مِضْوِيِّه/

لَوْ راح جِدِّي الطَاهِر الخِتْيَار/

لا تِفْزَعي من سنين وَهْمِيِّه/

بِتْضَلّ تِتْزَيَّن بواب الدَار/

كِلْما “سَمير” يْطِلّ يَوْمِيِّه/

و”غَسَّان” يِفْرُش هَالدِني بِالغار/

وتِبْقي بْرُموش العَيْن مِحْمِيِّه/

و”طوني” يْخَبّي بْدِمْعتو تِذْكار/

وِيْجِبْلِك رياحين عِطْرِيِّه/

وإِمّي “جنان” تْلَوِّن الأَزْهار/

وتُسْكُب عَلَيْها دمُوع حِنِّيِه/

وتِبْقي بِصَلْواتِك تْصُوني الكِلّ /

وتُوفي لَجِدِّي أَجْمَل وْصِيِّه.

 

الطوباوي الأخ اسطفان نعمه

 

قديّــس بِـالنِـعْـمـات مِتْجَـلّــي/

وصارت دراجك للسما تْعَـلّـي/

ومِن كِتر مـا مَجْبول بِالإيمان/

خَلَّيْت جِسْمَك عا أَرض لِبْنان/

يْبَارِك حجار الديْر بِكْفيفان/

تاتْضَلّ تِهْدي الناستا تصَلِّـي.

تحيّه للشاعر موسى زغيب

يـا ضَيْــعِــة حراجِـل الجِرْدِيّــه/

اللــه عَـطـاك أَجْــمَـل هْــدِيّــه/

موسـى البِشِعْرو شَقّـع الغَيْمـات/

وسافَر عا دَرب الشَمس يَوْمِيِّه/

بْعيدَك يا موسى بْدَوِّب الكِلْمات/

تا تْصيـر بِ بَيْـت الصَــلا نِـيِّـه/

وباخُد مِن طيور الصبُح نَغْمات/

تْرَنْـدِح إِلَـك بِـالــريـح غِـنِّـيــه/

بْخَلّي السَما عا خَدّ هَالوَرْدات/

توِدّيـلَـك رياحيــن عِـطْرِيِّه/

بْعيدَك أنا عَم عَمِّد الريشَات/

وغُطُّن بِمَحْبِرْتَك الشِّعْرِيِّــه/

وقَدِّس بِمَيْرونَك إِنت بِالذات/

وخَلّي الشِّعِر جَنِّه سَماوِيِّــه/

والله الكَتَب لِلْكَوْن تَشْريعات/

تا تِنْمِحي عالأَرض الخطيّه/

سَلَّم لَشَعْبـو أَرْوَع الآيـات/

لموسى النَـبـي بِ أَوَّل وصِيِّه/

ولَمّا سِمِع مِنَّك شروقِيَّات/

وَعَّــا الدِنـي بْأَحْــلام وَرْدِيِّـه/

وجدّد معك كلّ التجليّـات/

وودّا الشــعــر آيــه نَـبَـويّــه/

وخَلاّك تِبْقى سَيِّد الأَبْيات/

وتِكْتُب بِشِعْرَك آخِر وصِيِّه.

 

تحيّه للشاعر جورج أبو أنطون

نقيب شعراء الزجل في لبنان

ألقيت خلال حفل توقيع كتابه “بيت القصيد”.

 

كِلّ البُيـوت بْتِـنْـبَـنى بِـحْجـار/

وحَوْلا مْنِزْرَع شَجْرِة الزَيْتون/

وخَلْفوا الجلالي مزَيَّنِه بْأَزْهار/

وبوّاب يِحْمي عتابها وِيْصون/

لكن في بيت مْكَلَّل بْأَشْعار/

بَيْت القَصيد البِالوَحي مَسْكون/

بْتُرْقُص بِقَلْبو نَغْمِة الكَنار/

وقَمْحَة عا بَابو بْيِنْقُد الحَسّون/

بَيْت القَصيد بْياخْدَك مِشْوار/

مَطْرَح ما أَجْراس السَما بِتْكون/

وتا يضَلّ بَخُّور الوَحي بِالنار/

يْعَمِّد حروف الشِّعر بِالمَيْرون/

مْعَلَّق خَميرِه فَوْق باب الدار/

دار الأَصاله البِالوَفا مَعْـجـون/

هَالبَيْت مِتل الدَيْر ما بْيِنْزار/

إلاّ مَـا تِـعْـبَـق ريحِـة الإيـمـان/

ويِفْتَح بوابو جورج بو أنطون.

 

تحيّه ل تَنّورين

    ألقيت خلال أمسيّة شعريّة ضمن

مهرجانات تنّورين السياحيّة

 

اللـيْـلـه بِـتَـنُّــوريـن عَـم بِسْهَـر/

بِبْـيـوتهـا الْعَالجَـاه مِـبْـنِـيِّـه/

ما بْخاف وَحْدي كُون عا المَنْبَر/

ما دامنـي بِـالأَرْز مِحْـمِيِّــه/

وكِلْمـا تْـعَـلِّـي جبـالهـا وتِـكْـبَـر/

تَوْب السَما عَمْ يِقْصَر شوَيِّه/

وعَنْها بِعُمْرو الباب ما تْسَكَّر/

وخَـبَّـا مَعـا مفاتيـح سِريِّــه/

ومَهْما زَعَجْها الدَّهـر وِتْجبَّـر/

بْتِبْقى بِنُـور الحَـقّ مِـضْـوِيِّـه/

ولَـمَّـا الصَـلا بِــدَيْـرهـا زَهَّـر/

صارِت حجارة حُوب قُدْسِيِّه/

وريح المَسا من ورودها تْعَطَّر/

ونَـدَّى عَـلَيْـهـا دمـوع حِنِّيِّـه/

وأَبْطـالها من ترابـهـا الأسْمَـر/

عا جْبيـنِهـا كَتْبوا الرُجولِيِّه/

وما تْلَطَّخِـت راحاتُـن بْأَحْمَـر/

بِقْيِـت بِـلَـوْن الوَعد تَلْجِيِّـه/

وصار التَّلِج بِالأَبْيَض مْصَوِّر/

عا كتافُن نياشيـن ماسِيِّـه/

هالتَنُّوريـن الْصَخرها جَوْهَـر/

الله خَلَـقْـهـا مِتـل ما هِيِّـي/

والزَّنْبَـق الْمِـن نَبعهـا بْيِسْكَـر/

كِلْما ارتَوى بْمَيّ الأُلُوهِيِّه/

بْتِنْبُت مِن وراقو بَيارِق بيض/

تِرْفَعـلهـا رايـات حِريِّــه.

 

 

صورةصورة

“حقد الإنفجار” أغنية جديدة للفنان غبريال عبد النور

في خطوة تدعو إلى رص الصفوف والتكاتف ضد ما يحاك للوطن من زعزعة للإستقرار وضرب للأمن، أطلق الفنان غبريال عبد النورأغنية جديدة بعنوان “حقد الإنفجار” من ألحانه وكلمات شوقي أنيس عمار. الأغنية التي عزفها إتيان عطالله في استديو جو باروجيان، تقول كلماتها ما يلي:

 

حقد الإنفجار:

 

وحدِتنَابسّبْتِحمينا،ومابْيقْدرانْفِجار

يقْتُلرُوحالحُبالْفينا،ونْكمّلالمشْوار!

ياوطَنيلومهْمَانشْقا،وتْجَرّبْنارْياحْالفرْقا،

كنّاالأحرارورَحنبْقا،ياوَطَنيأحرار!

 

مَهْمايكبَرصوْتالموْت،وِيْزيدالدّمار!

رحنبْقىأقْوىمنصَوْتحقْدالإنْفجار!

نحْناابتديْنامنهوْن،منأوّلفجْربْهالكَوْن،

كناالحرْفالْهَون،وهوْن،منبْقامهْماصار.

 

الإستماع إلى الأغنية على الرابط التالي:

https://www.youtube.com/watch?v=izo5xp_tRcE&feature=youtu.be&html5=1صورة

كريم يوسف… «عابر بين كلمتين»

أسلوب شاعر شغوف بفتنة الغموض ولذة البوح وانسيابية الألم

كريم يوسف… «عابر بين كلمتين» في جنة الشعر والجمال

د.محمود عثمان

 

إذا كانت القبائل العربية في الجاهلية تحتفل بولادة شاعر فيها، فمن حقنا اليوم أن أن نوقد النار ونرقص إحياءً لتلك السنة الجميلة، ولا شك في أن جدّنا امرؤ القيس سيكون حاضراً، عبر الأقمار الإصطناعية، عرس حفيدٍ من أحفاده الذين نذروا أنفسهم للرحيل الأبدي، وللعبور بين الكلمات العابرة.

فلا غرو أن يحيلنا عنوان الكتاب «عابر بين كلمتين» على الشاعر محمود درويش إلا أن كريم يوسف وهو اللاعب الجميل، اعاد الصياغة في صيغة المثنى، فهو ليس مجرد فرد في صيغة المفرد، ولا هو مفرد في صيغة الجمع بحسب أدونيس والنحاة من قبله، بل هو مفرد في صيغة المثنى.

إن كريم يدرك جيداً جمالية المثنى كما أدركها جده الأول امرؤ القيس «قفا نبكِ» و«خليليّ مرا بي على أم جندب» ومن اتبع سنته من الشعراء اللاحقين. كما أن كريم خبر حلاوة الإيقاع المثنوي في صورة الرحمن، عروس القرآن.

وكريم يعرف سحر الكلمة ومعجزاتها، ففي البدء كان الكلمة، ويسوع كانها، وحين اصطفى ربنا آدم علّمه الكلمات، وفي الأناشيد السومرية « كلماتك هي النبات».

وإذ رُحت أقرأ كلمات كريم يوسف تذكرت نصيحة توفيق الحكيم «النقد للأديب الجديد موجه وللأديب القديم مفسر ومحلل»، وسألت نفسي هل أستطيع توجيه موجة متمردة على الشطآن، وقلم تمرس على العصيان؟

ظننت للوهلة الأولى وأنا أقرأ أن كتابته مجرد تمرين لفظي أو كتابة آلية تعكس اختصاصه في الإدراك الآلي، فالقارىء اللاهث يفلت من يده الخيط الناظم للمعنى، ذلك أن كريم يترك قارئه يتخبط وحيداً في ليل المعنى الذي دشّنه الشاعر الفرنكفوني صلاح ستيتيه.

إنّ كريم يلعب بالكلمات كطفلٍ يلعب بالطائرات الورقية، مولع بالثنائيات، مولع بالغرابة، بالمونولوغ الداخلي، بالإحتمالات المنذورة للتلاشي، ومأخوذ بغواية الكلمة يُقلبها كيف يشاء، يعرّيها وينظر إليها من كل الزوايا.

يحاول أن يكتب شعراً متحرراً من أسر المادة والمكان. يقع أحياناً في التجريد الذهني ليمعن في عدميته التي قد تكون وجهاً آخر للحقيقة، فالشعر يوحد بين التناقضات ويتخطى الثنائية ليعبّر عن وحدة الكائن.

وكريم يوسف شاعر يعيش في الزمان لا في المكان، فهو ينتقل بجسده من بلد الى آخر حاملاً حقيبته الملآى بالذكريات. ولكن سفره الحقيقي هو في ذاته، وفي زمنه الذاتي، فللشعر زمن خاص يختلف عن زمن الناس العادي، والشعر خشبة خلاص في عالم تتلاطم أحلامه وخيباته.

اللحظة الشعرية عند كريم هي لحظة فكرية وتأملية، يملؤها إحساس عارم بالغربة الوجودية فهو يقول : « ليس لي سوى لقب الغريب، سوى اللفظ الغريب». وعناوين قصائده تشي بذلك:« تائه يدعى أنا» «دعوة الى غروب الشمس » «مصير يبحث عن مصيره» « الكون مقفراً » «على شاطىء المجهول» « رسالة من حقيبة سفر»…

كما يلازمه إحساس دائم بالفقدان: «للتو غابوا، وتركوا وراءهم ما علموني من كلمات».« أنا النور كم وقفت بيني وبينهم». لقد خلتُ أنّ هذه العبارة المشحونة بالأسى موجهة الى والديه، الرافدين الأساسيين لتجربته الإبداعية: أم متفانية أبحرت في محيط الأدب الفرنسي كسندباد من الشرق، وأب تحسبه كاهن الثقافة المتواضع، المنفتح بخلفيته اليسارية، على كل التجارب الأممية في الشعر والفلسفة.

إن كريم الباحث عن ذاته، في زحمة العالم والأشياء، شاعر يتلمس طريقه ويطارد سراب المعنى، الأنا في كتابته هي الآخر أو التائقة لتكونه، ولذلك يتبادلان الخيانة  «لم أكن صادقاً ولم تكن صادقاً يا خائني في المعنى».

فهل خيانة المعنى طريق اليه، وهل خيانة الذات نوع من الوفاء لغرائزها؟

ولا بدّ لي في نهاية هذه المقالة، أن أعترف بأني فوجئت لدى قراءتي كريم، وهو ابن الضنية جنة الشعر والجمال، بأنه لا يعكس في شعره، صورة هذه الطبيعة الآسرة، المتدفقة بالماء الا لماماً، ذلك أنني تعرفت من خلال كاتبنا على حساسية جديدة، غير مألوفة لدى شعراء الضنية وأدبائها، قوامها أسلوب شغوف بفتنة الغموض، ولذة البوح وانسيابية الألم والإصرار على قتل المعنى، تشفياً ربما من وحدته الكيانية والنفسية.

وإنني إذ أعي عذاب الأنا التي تصبو الى معانقة الآخر، أهتف بملء فمي لكريم يوسف: أنت تستحق ما تحلم به، تستحق ما تحلم به.

كلام الصور

1-المفكر كريم يوسف

2-«عابر بين كلمتين»

صورةصورة

بلقيس ابو خدود صيداوي… “دُمُوْعها” تغني!

 

تبقى العودة الى مجموعتها الشعرية أصدق تعريف بها وافضل مرجع عنها

بلقيس ابو خدود صيداوي… قصائدها تغوي و”دُمُوْعها” تغني

انطوان ابو رحل

 

بلقيس ابو خدود صيداوي شاعرة الصفحة الثقافية في “الانوار” بلا منازع…

على هذه الصفحة أغوتني قصائدها، وكنت أجد كلما قرأتها ما يدعوك الى ان تحتويه، وتضيع فيه.

قصائدها مسافات شعرية لم أجد لها اسماً الا أنها شعر ممرع، ممتع، ريان. وحين رحت أفتش على نتاجها وقعت على مجموعات قيمة لها، وهي: “همسات من سَبَأ ” (شعر 1980 في مطابع نصرالله)، “دُمُوْعٌ تغني” (شعر 1997 في مطبعة النور )، “بقاءٌ وزوال” (شعر 1998 في مطبعة النور)، “ري مي في الغاب” (مسرحية شعرية 1998 في مطبعة النور)، “ماري كوري” (بحث 2002 في مطبعة النور)، و”بيت الرِّمال” (شعر2009 في مطبعة النور).

تخال ساعة تقرأ بلقيس صيداوي ان الكلمة عندها صارت دلالاً حلالاً، واستحياءً، وخفراً، وأهوية صارت نسائم وربيعاً جاء في غير أيامه، وان الرقة صارت على يدها مدرسة للرقة.

ففي قصيدة ” شكوى” من ديوان “همسات من سَبَأ ” تقول: “يا طيوراً في الروابي/ لامِسي نَفْسي، وذوبي!/ هل رأيتِ السيف يَفْري/مُهْجَةً يومَ الحروبِ؟!/هَكذا يُفْرَى فؤادي،/يا لآلامِ المغيبِ”.

وكلما استعدت هذه الابيات في “شكوى” اعتقد انك تسمع اصغاء الورق بمرور  كلماتها عليه، او انك تتشمم لكلماتها رائحة تبلغ منك حيث لا تبلغ رائحة الزهر وصليل السيف.

وفي قصيدة “خذني”، تتأوه بلقيس: “إن قلتُ: لا أهوى سوى قَلَمٍ/كنتُ النُّهى، والفِكْرَ في دُرَرِ!/ ترْتاحُ نَفْسي، كلما انسكَبَت/منه حُروفٌ .. عَذْبَةُ الأَثَرِ!”.

“مملكة سَبَأ”

“خذني” القصيدة التي تربت في أعماق بلقيس ابو خدود صيداوي كما تتربى لؤلؤة، هي قصيدة تسترجع وتستطاب وتمتعك بلقيس وتفرش لك من حبها، ووحدتها، وذهولها، “والفكر في درر” رياضاً لما تتسع له من فكر وحس، فتجلس اليها وتجالسها وكأنك تحت خيمة مطرزة بقطع من الحب والسعادة في “مملكة سَبَأ” تترجرج، وتتزحزح، ثم تمشي اليك كأنها “الملكة” وقد وعت الشاعرة بلقيس اي اسم تحمل فـ”سَبَأ” دولة، قامت قديماً في اليمن، في الجزيرة العربية بعد انقراض الدّولة “الحِمْيَريّة” في تلك البلاد، وكانت “مَأْرِب” عاصمة لها. اعتلت عرش هذه الدولة في عصر سليمان الحكيم، امرأة عظيمة هي الملكة بلقيس.

ويروى في بعض النُّصوص الاسطوريّة القديمة، أنَّ رحلة الطير “الهدهد”، قضاءً وقدراً، الى هذه المملكة أدت الى تحول في مصير الملكة بلقيس . لكن شاعرتنا في “همساتها” عبرت عن تلك المرحلة بقصيدة عنوانها : “فَتَنَتْ بلقيسُ الهُدهُد”: “فَتَنَتْ “بلقيس” الهُدْهُدْ”!/فَتَنَتْهُ، حتى أنْسَتْهُ/مِيعاد العَوْدَةِ “لِلسَّيد”…/ذي التاج السَّمْحِ …”سُليمان”/المَلْكِ العاتي، والمُرْسَلْ/للأرض العَطْىشى، للنّاسِ/برسالةِ رَبٍّ قُدْسيّة!”. وتضيف: “بلقيسٌ” في أبهى الحُلَلَ/ ولَدَيْها الحُسْنُ المرْئيُّ/تختالُ بتاجٍ، تَنْسَجِمُ…/ والعرش… رفيعٌ ملكيٌّ”.

خاضت بلقيس ابو خدود صيداوي في “همسَاتٌ من سَبَأ” وباقي دواوينها مغامرة ادبية اهدت اليها نعمة ان تنظم ما نظمت، واهدت الينا متعة ان نقرأ، بالموزون المقفى، ما كتبت، وما وقع منا موقع الرضى، وان نكتب على ما كتبت، كلما غلب علينا الشوق الى ما يثلج نفوسنا، ويبهجها، ويطيب لنا، ويحلو كلام عليه لأن فيه رجع صدى التاريخ وصمت، وتصوف، وصفاء، واصوات اذا القيت بسمعك اليها، وشغلت بها اذنيك، عادتك بأصداء تحرك منك دمع عينيك وتطيل، ابداً، متعة لقائك الشعري بها.

بلاغة المعنى والحسن

كلما توغلت في ديواني بلقيس “دُمُوْعٌ تُغَنيِّ” و”بَقَاءٌ وَ زَوَال”، تقرأ شاعرة ذات دل تمضي عمرها خارج عمرها، حتى اذا اعتدل ليلٌ ليذهب وانتبه فجر ليقبل، انكفأت الى ذاتها، فخلعت وشيها، وخرجت من زينتها لترتدي ليلاً آخر من صنع يديها، تمتع عينيها بوجهه، وتكل قلبها الى سره. ففي الوطنيات وفي قصيدة “نشيد الجيش اللبناني” تقول: “فِي الوَغَى، يَوْمَ الرَّدَى،/ مَنْ يُسَاوِيِنَا مَضَاءْ/وَمْضَةٌ مِنْ سَيْفِنَا،/تَجْعَلُ البَاغِي هَبَاءْ!”.

اليس في هذه الابيات ما يضاهي المتنبي في فخره؟!

وفي “نشيد الدفاع المدني” تقول باعتزاز: “عَزْمُنَا فَي الخَطْبِ حَاضِرْ،/كُلُّنَا نَهْوَى المَخَاطِرْ…/ نَبْذُلُ الأَرْوَاحَ طَوْعاً…/ فَالفِدَا رَمْزٌ وَخَاطِرْ/لَا نُبَالِي بِالرَّزَايَا،/نَحْنُ أبْطَالٌ تُغاَمِر”.

وفي قصيدة عن “كُتاب لبنان” تقول: “تِلْكَ الحَضَارَاتُ الَّتي سَطَعَتْ/لَوْلَا شُعَاعُ العَقْلِ لَمْ تَقُمِ/ الإِنْسَانَ في كُتُبٍ…/ تَبْقَى، وَيَفْنَى النَّاسُ في العَدَمِ”.

في هذه الاناشيد تذوب بلقيس ابو خدود صيداوي وتسكر وتنتشي من عمق فكرها على بساطة عرضها وكأنها تحدثنا ببلاغتين بلاغة المعنى وبلاغة الحسن في الشعر فاستهامت بتلك الاناشيد وراحت تنشرها مغناة جذلى فيعتريك منها طربٌ.

حريق من حب

اما في ديوان ” دُمُوْعٌ تُغَنِّي” فان بلقيس تعيش في حريق من حب، وفي شجو الف عاشق من هجر ألف معشوق، ليس بينهم الا ما بين ثغرين متعاشقين. وفي هذه القصائد تجد صدى من وجدك، من بعض عمرك، وكذلك كما في قصيدة “وجهان لوحدتي” تقول: “تحوي.. ومنْ ذاك الهَوَى../ باقٍ… ومِنْهُ لَوْعَتي!/ أَشْلاءُ تَخْتً مُتْعَبٍ/تَحْكِي حَكَايا عِزَّتي!”.

فالشاعرة بلقيس شاجنة، سحارة، واخذت من تختها المتعب “حكايا عزتها” فاذا هي شاعرة على جرأة نادرة وكأنها تأبى ان تسكر الا بكلمة تنضجها على جسدها، فتحبسها آناً وتحتبسها آناً. وانت تقرأها تحس انها احبت لا لينتهي وجعها بمن تحب بل لتداريه وتداوره، وتساريه وتسايره وتتسبب الى رضى الحبيب فتأخذ بيدك الى شعر، وعمق، وصداقة لا تزول.

فإذا قصائدها مخبوء حسنها في حسنها، موصول سرها بسحرها، مرجوع صداها الى صوتها، حتى اذا نظرت اليك اطلعت عليك فجراً ندياً.

وفي مسرحية “ري مي في الغاب” الشعرية اعجاز في السكب وكأنه شجو دفين مع روعة البساطة ووصال بالكلمة لا ترتوي منه.

وجميل في عندلة بلقيس ابو خدود صيداوي ان صاحبتها موقوفة ضلوعها على هوى لا مصابرة عنه ولا ملالة منه، قديم بعض العهد به، وجديد بعضه الآخر، بليان كتب حيناً، وحنان كتب حيناً آخر.

قصائد الشاعرة بلقيس لا تقرأ، انها تعاش في مسافات شعرية بها من الحسن ما لا يرجى حسن بعده إلا بها. وقد تولت عنك تلك الرقائق في الحب والحبيب وتركت لك من نفسها لهباً احمر كأنه عروق من جمر.

قصائدها تذكرك بحكاية بين شاعرة مثلها وشاعر آخر من فرنسا وتقول الحكاية : “يوم اصدرت الشاعرة الفرنسية لويز دو فيلموران كتابها sainte une fois  ارسل اليها جان كوكتو هذا الكلام: “يا للسحر في ما كتبت. قصائدك زجاجات خمر. رفاق سفر، انت وانا، على مركبة واحدة، وجهتنا ان لا وجهة لنا، مسافران نحن الى عالم خلبنا، ثم جفانا عن صلته، فخرجنا في اغباش الفجر الى لقاء الانسان فيه”.

اليست قصائد بلقيس ابو خدود صيداوي زجاجات خمر وتحتوي سحراً؟ وهل اكرم للانسان  – الشاعر من وقفة شهادة، تختصر طموح العمر… وتعبر عن قيم الابداع؟!

تسمع الشاعرة فتعجب، تسمعها فتطرب تقرأ دواوينها فتحبها كانسانة وكشاعرة معاً لان فيها خصائص فنية وفيها ايحاءات ثرية.

وتبقى العودة الى مجموعتها أصدق تعريف بها وافضل مرجع عنها لانك تجد فيها الذات الطبيعية، دون تكلف ولا تصنّع، وتحس الصدق والبساطة والعفوية، شأن ما يتميز به شعراء الطليعة.

 

 

 

 

“يا حاملِه بالشِّعِرْ تاجْ المملكِه”

 

علي بكري

 

 

أ – الوردِه النديِّه وْراقها عِملو سَبَقْ

غلّو بشَعـرِكْ فلْ، ياسمين وحبَقْ

ولمّا العِطِرْ من ورِدْ إيدكي عَبَقْ

النّحل اشْتَلَقْ، صوبِــــكْ مَــــرَقْ

مونِة سِنِه من شَهِدْ بسْمَاتِكْ سَرَقْ

 

م– من وين جبتي هالحلا ونور السِّنِه؟

بنتِ “الوجيه” لْ كانْ فيها يعتني

حْروفِكْ نِدي بَلَّلْ وْراق السَّوْسنِه

وْحِبْرِكْ سَقى العَطشانْ مَنِّكْ هَيَنِه

كلِّكْ على بَعْضِكْ يا أمَـــلْ بِتْجَنِّني!

 

ل– لَيْكي الأحبَّه اليوم كيف تجمَّعو

بقصر الأونيسكو يقشعوكي ويسمعو

متل الملوَّحْ يعشقو ويتلوَّعو

وْعَ فراق ليلى لو بكِي يبكو مَعو

 

ن– نورِكْ يا حلوِه هلّ عَ السَهرَه وظهَرْ

والله قمرْ، رشّي مطرْ،

حتى بصحارى عْمارْنا يطلعْ شَجَرْ

حتى حنين قلوبنا ينسى الضَجَرْ

وناخدْ من الأفكارْ زوّادة سفرْ…

ا – إنتِ أمل أيّامنا وكل الحكي

بيِّكْ عَ شكلِكْ كانْ بالدنيا ذكي

جودي عَ منبرشِعِرْ دخلِكْ تكتكي

وخلّي العنادِلْ من هديِلِكْ تشتِكي

يا حاملِه بالشِّعِرْ تاجْ المملكِه…

 

ص– صِفّي حروفكْ عَ الورَقْ غطي المدَى

حتى الصَّدى يوَصَلْ على خْوابي النَّدى

خلّي الفِكِرْ يعزُم رْفاقِك عَ الغدا

سُفرِة حِبِرْ، سُفْرِة شِعِرْ….

كلُّن إجو….بيروت ما فيها حَدا…!

 

ر– ردّي علينا بِشِعْرِكْ الصَّافي دَوَا

شوْب الدِّني ، من جنينتِكْ نسمِة هَوَا

عطشانْ قلب الشِّعِرْ بِدْيارِكْ هَوَى

يشرَبْ عُطُرْ إيدينْ”ناصرْها” روَى:

إنّو الشِّعِرْ من حِبِرْ إيديكي ارتوى!!!

*مهداة من الشاعر علي بكري، ممثل وزير الثقافةريمون عريجي، إلى الشاعرة أمل وجيه ناصر في حفل توقيع ديوانها “صرخة امرأة”صورة